فهرس الكتاب
فالمتأمل لكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يجد التحذير من الشرك حتى أنت أيها الحاج أمرك الله بتوحيده في الحج ، فالحج مدرسة التوحيد .
قال تعالى: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } [البقرة: 196] . قال أهل العلم: وفيه الأمر بإخلاصهما لله تعالى .
وفي سورة الحج ذكر الله في سياق الكلام عن الحج الشرك والتوحيد ، في أربعة مواطن ، وفيه دليل على أن الحج حقيقة مدرسة للتوحيد .
قال تعالى: * { وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } [الحج: 26] ، أمر الله إبراهيم عليه السلام أن لا يشرك به شيئا بأن يخلص لله أعماله
، هذا وهو إمام الموحدين فكيف بمن دونه ؟!!!
{ * ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ِ } [ الحج:30]
فتعظيم حرمات الله شطر التوحيد ، لأن التوحيد تعليق وتعظيم ألم تسمعي { ما لكم لا ترجون لله وقارا } [ نوح: 13]
* { فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ } [ الحج:30]
نهى عن الشرك صراحة .
{ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ } [الحج:31] ، دعا إلى التوحيد ثم ضرب لذلك مثلا: { وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } [الحج:31]
إذًا ندعو إلى التوحيد ثم ننتقل للباقي ، ففي الخمسة أيام إن حقق التوحيد من جهة وصحح من جهة أخرى خرجنا بمفازة عظيمة ، لأن العبادات كلها تدور حول التوحيد ولا يصلح أخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها . فالأمة لن تتقدم ولن يجتمع صفّها مع افتراق مفهوم التوحيد ، قال شيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في حديث معاذ: وفيه البداءة بالأهم فالمهم .