الصفحة 38 من 52

والاشتغال بقتلها انقطع، ول يمنه السفر قط، ولتكن همتك المسير، والإعراض عنها، وعدم الالتفات إليها، فإذا عرض لك فيها ما يعوقك عن المسير فاقتله، ثم امض على سيرك.

فاستحسن شيخ الإسلام ذلك جدًا، وأثنى على قائله" (1) ."

كما أن الاشتغال بتلك الدقائق ينبغي أن يكون مسبوقًا بما هو آكد فرضًا من فعل الواجبات الظاهرة وترك المحرمات الظاهرة.

ولذا يقول ابن رجب - رحمه الله:-

"وهاهنا أمر ينبغي التفطن له وهو أن التدقيق في التوقف عن الشبهات إنما يصلح لمن استقامت أحواله كلها، وتشابهت أعماله في التقوى والورع، فأما من يقع في انتهاك المحرمات الظاهرة، ثم يريد أن يتورع عن شئ من دقائق الشبه، فإنه لا يحتمل له ذلك، بل يُنكر عليه، كما قال ابن عمر لمن سأله عن دم البعوض من أهل العراق: يسألوني عن دم العوض، وقد قتلوا الحسين" (2)

(1) مدا رج السالكين 2/ 313، 314.

(2) جامع العلوم والحكم 1/283.

(3) سير أعلام النبلاء 8/114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت