فهرس الكتاب
المسيح. و على أغلب الظن فقد كان توقع حدوث الكسوف و الخسوف في رمضان هو الشرارة التي أطلقت طموحات الغلام لادعاء المهديّة. أما بالنسبة للادعاء بأنه المسيح فقد وجد حديثًا موضوعًا يقول (( و لا المهدي إلا المسيح ) )فعقد العزم أن يتقمص الشخصيتين معًا. و الحديث مروي في سنن ابن ماجة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (( لا يَزْدَادُ الأَمْرُ إِلا شِدَّةً وَلا الدُّنْيَا إِلا إِدْبَارًا وَلا النَّاسُ إِلا شُحًّا وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ وَلا الْمَهْدِيُّ إِلا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ) ).
أما تعليقي على هذا الإستدلال فهو كالآتي:
1 -هذا الخبر فيه محمد بن خالد الجندي، قال عنه الحاكم مجهول، وقال عنه حافظ المغرب ابن عبد البر بأنه متروك، وحُكي عن ابن معين توثيقه، ولم يثبت، وقد أنكر الخبر النسائي، والحاكم، والبيهقي، والذهبي، وابن تيمية والقرطبي، والصغاني، وأبو الفتح الأزدي وقال: وإنما يحفظ عن الحسن مرسلًا، رواه جرير بن حازم عنه.
قال الذهبي: قال الأزدي (محمد بن خالد منكر الحديث)
قال الصنعاني عن هذا الحديث أنه موضوع كما في الأحاديث الموضوعة للشوكاني.
فالخبر منكر، ولا تصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعلامات الضعف ظاهرة عليه. و هل يجوز أن نأخذ العقائد من حديث موضوع أو حتى ضعيف؟ إن القاديانيين يرفضون أحاديث صحيحة في البخاري و مسلم لأنهم يقولون بأنها ظنية الثبوت و لا تصح بها عقيدة. فكيف يقبلون إذًا بأحاديث معدومة الثبوت في باب العقيدة؟ أم أن القواعد كلها تهون عندهم من أجل