فهرس الكتاب
همجية وقسوة ووحشية , وصار الناس كأنهم في عالم الغابات , أو كأنهم انقلبوا إلى حيوانات , فترى الناس في شهوانية حيوانية بغيضة , وقد كثر الزنا وانتشر الوباء وعم البلاء , في ظل تعطيل شرع رب الأرض والسماء.
ورغم ذلك ننبه: إن شرع الله ليس بالحدود وحدها , بل الحدود تأتي في آخرها , حفاظا على بنيان الإسلام المتكامل , وحارسة لشرع لشرع الله القويم , يقول صلى الله عليه وسلم:"ادرءوا الحدود بالشبهات , فإذا وجدتم له مخرجا فخلوا سبيله , ولأن يخطيء الإمام في العفو خير من أن يخطيء في العقوبة" (أخرجه الترمذي والبيهقي والدار قطني) .
ولقد طبقت الحدود في مجتمع هذبه الإيمان واستيقظت فيه الضمائر , وصار يراقب الله تعالى وينفذ أحكامه ولايتعدى حدوده , ففرضت الحدود فلم تجد أحد تقام عليه إلا ما ندر , لأن الله تعالى ما فرض الحدود في الإسلام إلا بعد أن كان المجتمع نقيا , ربته العقيدة وهذبته العبادة , وقد تربى على مراقبة الله , ومعرفة حدوده فجاءت الحدود ولم تجد من تقام عليه إلا في حالات نادرة , إن حدثت تندر بها الناس لندرتها , وتفكه بها الناس لقلتها, لأن المجتمع صار مجتمعا إيمانيا , أما الغلامية فلأنهم نظروا إلى واقعية المجتمع وما فيه من همجية وانحطاط وما انتشر فيه من وباء يوجب الحدود , وكأنهم نظروا إلى الكم الهائل الذي يمارس الزنا , فرأوا المجتمع سيصير مشوها عاطلا ما بين المرجوم والمجلود والمقطوع والمقتول , فاستعظموا الحدود