من الحسد فهذا لا بأس به، وأما التحدث بالنعمة فيكون عند أمْن الحسد [1] فيذكر الإنسان نعمة ربه عليه
4 -أن الشيطان يدخل بين الإخوة، فيوغر صدور بعضهم على بعض مع كونهم أشقاء فيصيرهم أعداء.
5 -أن على الأب أن يعدل [2] بين أولاده ما أمكن وانه لو كان أحد الأولاد يستحق مزيد عناية فإن على الأب ألا يظهر ذلك قدر الإمكان حتى لا يوغر صدور الاخرين.
6 -أن الله سبحانه و تعالى يجتبى من يشاء من عباده و يصطفى [3] و هذا الاصطفاء من الله عز و جل نعمه، فأنت مثلًا تأمَّل كيف أن الله سبحانه وتعالى اصطفاك فلم يجعلك جمادًا بل جعلك إنسانًا، تأمل كيف اصطفاك الله فلم يجعلك كافرًا بل جعلك مسلمًا، تأمل أن الله عز وجل لم
(1) وليكن ذلك بحيث لا تصل إلى درجة الوسوسة و الجبن الشديد من الحسد و من اقل شئ يتحدث به لأي أحد، فهناك من تصل درجة الخوف عنده مبلغًا شديدًا فيكتم النعم، بل ربما يتظاهر بالفاقة و بالضرر حتى لا يُحسد و هذا خطأ. (انظر الفائدة رقم 57 من كلام الشيخ)
(2) عن حصين عن عامر قال] سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهو على المنبر يقول ثم أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله قال أعطيت سائر ولدك مثل هذا قال لا قال فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم قال فرجع فرد عطيته [ (رواه البخاري / باب الإشهاد في الهبة / ح 2447)
وفيه فقه المرأة المسلمة إذ لم ترضي الظلم من زوجها حتي يقسم بالعدل بين ابنها وأبنائه من غيرها
(3) قال تعالي (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) (القصص 68) وقال تعالي (إن الله اصطفى أدم و نوحا و أل إبراهيم وآل عمران علي العالمين) (أل عمران 33)
فنتعلم من ذلك أن مرد الإصطفاء والتميز من فضل الله - سبحانه وتعالي - يؤتيه من يشاء من عباده فلا يقع العبد بعد ذلك في حسد علي من أنعم الله عليه.