فهرس الكتاب
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيحن: {لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم} وهذا المحرم محرم عليها حرمة مؤبدة ، ولفظ امرأة الوارد في الحديث {لا يحل لامرأة} نكرة في سياق النهي وهذا من ألفاظ العموم عند علماء الأصول ، فسواء كانت هذه المرأة كبيرة ميئوس منها أم صغيرة ولو كن نساءًا مع بعضهن بعضًا أيضًا لا يحل ذلك ، فلا يحل للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم إلا لضرورات تقدر بقدرها، مثل أن تكون المرأة أسيرة ففرت من أسرها، فلا تنتظر المحرم حتى تنتقل من ديار الكفر إلى ديار الإسلام، فهذا سفر ضروري أو امرأة مات عنها زوجها في بلاد الغربة ولا محرم لها، ولم يتمكن أحد أن يأتي بها، فهي معذورة لأن هذه ضرورة .
وهكذا فالأصل الحرمة والجواز يكون للضرورة والضرورة تقدر بقدرها، والله أعلم ..
السؤال 60: ما صحة الحديث {تعلموا السحر، ولا تعملوا به} ؟
الجواب: حديث لا أصل له ، لا يجوز أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث الذي لا أصل له عند علماء الحديث يطلق على إحدى معنيين: إما أنه يطلق على كلام لا إسناد له، بالكلية، كما فعل ابن السبكي في كتابه"طبقات الشافعية الكبرى"لما ترجم لأبي حامد ، محمد بن محمد بن محمد بن محمد الغزالي، المتوفى سنة 505هـ ، فذكر فصلًا بديعًا في الأحاديث التي لا أصل لها في كتاب إحياء علوم الدين ، وبلغ عددها قرابة الألف ، هذه أحاديث لا أسانيد لها أبدًا، ووهم فيها أبو حامد ، وقال: قال صلى الله عليه وسلم.
والنوع الثاني من الذي يقال فيه: لا أصل له ، حديث مداره على كذاب ، اختلقه وصنعه، فيقال في هذا الحديث لا أصل له من كلامه ، صلى الله عليه وسلم.
فهذا الحديث {تعلموا السحر ....} لا أصل له من النوع الأول: أي لا إسناد له
ويقال إن هذا عجز بيت شعر ، يقول الشاعر: