الصفحة 75 من 91

فالأصل أن ننزه النبي صلى الله عليه وسلم عن فعل المكروه الذي يبتعد عنه أهل العلم ، فالنبي أولى بذلك ، فقاعدة أن النبي إذا فعل المنهى عنه ليصرفه من التحريم إلى الكراهة، ليست بصواب ، ناقشها الشاطبي في الموافقات مناقشة حسنة، وبين أن النبي صلى الله عليه وسلم إن نهى عن شيء وفعله فيكون النهي على حال، والفعل على حال آخر، والله أعلم..

السؤال 79: هل مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على شيء دليل على وجوبه ؟

الجواب: فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا يدلل على الوجوب، وأيضًا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ليس خاصًا به، إنما هو عام للأمة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم، إن فعل وترك فهذا مندوب، أما إن داوم على فعل فهذا سنة مؤكدة.

ومداومة الرسول صلى الله عليه وسلم على فعل لا يجعله واجبًا إلا في صورة واحدة؛ إن كان فعله استجابة لأمر أمر الله به، فمثلًا قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} لم يرد أين القطع إلا من هذا المكان ، فكان هذا الفعل في القطع من هذا المكان واجبًا ففعله صلى الله عليه وسلم امتثالًا لأمر ولم يفعله إلا على نحو واحد، فعلمنا أن هذا الفعل على هذا النحو هو امتثال الأمر، فنحكم للفعل بالوجوب للأمر وليس للفعل ، والله أعلم ..

السؤال 80: ما الحد المسموح فيه للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته؟

الجواب: استدل بعض الحنابلة بقصة غير صحيحة وهي أن عليًا أرسل ابنته أم كلثوم إلى عمر فكشف عمر عن ساقها لينظر إليها لأنه كان خطيبًا، فاستدلوا بهذه القصة على أنه يجوز للخطيب أن ينظر إلى مخطوبته، وأن يراها في لباسها المبتذل في بيتها فينظر إلى شعرها وساقها وساعديها، وهذه القصة غير صحيحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت