الصفحة 161 من 233

لكن هذا العمل جزء من خطة فلا بد أن حكام أميركا قاموا سرا في عهد كلينتون بوضع خطة تقلب موازين القوى في العالم. أميركا لا تريد الانتهاء من المسلمين فالمسلمون أنهت بريطانيا كيانهم الدولي منذ زمن بعيد. أميركا لا تريد الانتهاء من الإسلام كعقيدة في النفوس لأنها تعلم أن ذلك ليس في مقدور البشر أن يفعلوه. لأنه ثبت لديهم أن الشيطان حاول وفشل وهو سيدهم فكيف بهم. أميركا قررت أن استمرار وجودها ككيان ودولة وقوة عظمى يقتضي ضرب العقيدة الإسلامية ليس في صدور المسلمين بل في صياغة فكر العقيدة. فكر العقيدة هو ماء الحياة للمؤمن قبل أن يكون ماء الحياة للعقيدة. لأن عقيدة الإسلام في جوهر وجودها، وهو غايتها في دورها وتأثيرها، أنها تؤدي إلى إحياء الإنسان الذي يعتقدها. أميركا تعتبر أنه في غياب دولة الخلافة التي تطبق أحكام الإسلام مجال صراع الحضارات محصور بين غير متعادِلَيْن صاحبِ فكرٍ وصاحبِ سلاح. إن المعركة التي وجدت أميركا نفسها في خضمّها بعد فشلها في أن تكون القوة السياسية الوحيدة في العالم، حتى بعد تسليم روسيا المطلق لأميركا بدون شروط، هي أن بريطانيا نجحت في تحريك دول أوروبا العظمى في مشروعها لتشارك أميركا فعليا في المسرح الدولي. رغم أنها القوة العسكرية الوحيدة في العالم كانت دائما في حاجة إلى دعم أوروبا والإنكليز خصوصا في قهر المسلمين وقتلهم. ساحة المعركة هذه التي تصارع فيها أميركا للسلطة السياسية في العالم لم تكن في معاييرها أميركية ابتداء. حتى اليوم لم تنجح في مصادرة معايير ساحة المعركة للسيطرة على السياسة الدولية؛ ومعايير الساحة هي نفسها المعايير الثلاثة لأي مسرح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت