فهرس الكتاب
البحث عن الحقيقة في كل موضوع هو كالبحث عن كنز، هكذا هو عندنا ولن نناقش غيرنا في مخالفته. لأن الحياة يجب أن تكون بحقائق الحياة، وكل حقيقةٍ في الحياة هي كنز للفرد في حياته. سر الحقيقة ليس بمعرفتها بل في معرفة خصائصها. كل فيلسوف كل سياسي، كل فرد يمكنه أن يدعي أنه يعرف حقيقةً أو حقائقَ حياتيه، لكن هل هناك من يدعي أنه يعرف خصائص الحقيقة الحياتية؟ قلة من المفكرين والفلاسفة يدعون لكن أكثرهم ـ أكثر هؤلاء القلة ـ يتوهمون معرفة وضعوها هم في خصائص الحقيقة. معرفتهم خصائص الحقيقة وهمًا لأنهم استنتجوها من حركة الحقيقة في انتشارها وانحباسها وقبولها ورفضها في أثرها وتأثيرها. لذلك فهمهم يزيد المثقفين بمعرفتهم جهلًا بحقيقة الحياة وحقائقها، ومن هنا أيضًا في الأساس يبدأ افتراقنا عن مثقفي أميركا والغرب ويستمر ما داموا هم من وهْمِ المعرفة يتثقفون. تمسكنا بمعرفة حقيقة الحياة الكبرى هو سبب حقدهم علينا. تمسكنا بمعرفة خصائص الحقيقة الحياتية هي سبب كراهيتهم لنا. جهلهم هو سبب خداعهم لنا في طمس الحقيقة في كل أمر. حقدهم، كراهيتهم وجهلهم هو سبب مشاريع قتل المسلمين في كل مكان. لا نبحث في نوع القتل أو سببه أو الذي يعيش عليه. لا فرق بين أن يكون القاتل إنكليزيًا، فرنسيًا، روسيًا، صربيًا، صينيًا، أميركيًا أو حتى مقدونيًا، يونانيًا أو غيره. سبب القتل واحد عداء من حقد وكراهية وجهل. حقدهم في قلبهم وكراهيتهم في قول لسانهم وجهلهم في عقلهم هو الذي يجعلهم يعيشون حياة أغبى من عيشة بهائم الأرض. الفرد الذي يكون في حياته أغبى من بهائم الأرض هو الذي يعيش بدون معرفة غاية الحياة أو الذي يعيش بدون العمل لتحقيق غاية الحياة. بهيمة الأرض تولَد وتعيش وتموت على تحقيق غاية الحياة. إنسان فكر المثقفين الغربيين، إنسانُ انحطاط الفكر المثقف بثقافة بدون غاية يعيش بدون غاية، ويموت وفي ظنه لإطعام ديدان الأرض!