فهرس الكتاب
المجال الأول: ضوابط السياسة الدولية التي يلزم أن ترتبط بقواعد والتزامات وأعراف هيكل الشر الدولي"الأسرة الدولية"كما جرت الأمور بتسمية إطار المشاورات التي تجري قبل إعلان اتفاق في خطة عمل دولية. أميركا فرضت الأعراف التي تقضي بإنتاج خطط أو مشاريع في السياسات الدولية، وفرضت الأعراف التي تقضي باحترام هذه الخطط التي تنتج عما فرضت أميركا وجوده عُرفًا"الأسرة الدولية". لقد خدمت أعراف التشاور الدولي خطط أميركا في السيطرة على العالم جيدًا في النصف الثاني من القرن الماضي على فترة خمسين عامًا تقريبًا. لكن بعد حرب الخليج الثانية بدت وكأنها خرجت منها مترنحة أي فاقدة التوازن كما يكون حال الأرستقراطي بعد إفراطه في شرب بول الشيطان خمرة الأوروبيين. فاقدة التوازن ليس من خسارة أو بسبب انتصار بل بسبب انعدام رؤيةٍ لها في حرب الخليج فكان انتصارها منفصلًا عن رؤية أي لا يتكامل في مخطط، كأنه عمل مبتور. مثلها في ذلك كمثل المخمور. المخمور، أو أثر الخمرة، ليس في أنها تؤثر في البصر فتمنع المخمور أن يرى. أثرها في تغشية تقدير الأمور وحقيقة الأبعاد. فالمخمور يرى الكرسي ولكنه يرتطم به لأنه فقد حسه بأبعاد موقع الكرسي. كذلك المخمور يفقد القدرة على تقدير الأمور لأن مقاييس الضبط في الفهم والإرادة والعمل تنسل من عقله فلا يعود يستطيع التمييز بين حق وباطل ولا بين خير وشر ولا بين فعلٍ إنساني يرتقي به وفعلٍ شيطاني ينحط به.