فهرس الكتاب
حاربوها خداعًا في العلن، رعوها سرًا لتعميمها بين الأمم ـ الوثنيين ـ لتكون بديل ديانتهم، لاحقوا قلائل من أتباعها في ظروفٍ معلومة حتى يقبل بهم المعارضون ويلتحقوا بهم. خطة الرومان في المسيحية كانت واضحة عند المعارضين والوثنيين والرومان أن المسيحية مشروع روماني سياسي يديره مجلس الشيوخ بموافقة الإله إمبراطور القوة في الألوية الرومانية. فشلُ المسيحية في انتشارها كان فشلًا ذريعًا في الإدارة السياسية الرومانية لإحياء الأمة الرومانية. لم يلتفت الإمبراطور إلى أن سبب الفشل في عدم انتشار المسيحية هو انعدام الفكر وحجة الفكر وواقع الفكر في دعوتها. ليس عن جهلٍ لم يتوقف عند ذلك بل لسببين رئيسيين أولهما أن هذا السبب لا يمكن معالجته أيضًا لسببين الأول أنه فكرُ طبيعة أي فكرٌ به نشأت المسيحية وبه نمت أفكارها وعليه قامت دعوتها. أيُّ مساسٍ به يكون قاتلًا لها. ثانيًا أنه لا يوجد لدى الإمبراطورية تربة فكرية تُنتجُ فكرًا بديلًا. السبب الثاني بعد الأول عند الإمبراطور أنه كان يقتنع أن قوته تستطيع أن تفرض الباطل حقًا والخطأ صوابًا متى يريد وأينما يريد. تمامًا كما تحاول أميركا اليوم فرضَ الإرهاب عدوًا لها وللجنس البشري الذي يقبل أن يتعامل معها تعامل العبيد بجلادهم.