الصفحة 151 من 279

النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا دُفِنَ فِي خَيْرِ الْبِقَاعِ , وَقَدْ نَقَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا أَفْضَلُ . وَلَنَا , قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: { صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ , إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامِ } . وَرُوِيَ فِي خَبَرٍ , عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ {: صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ } . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ . فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ مَسْجِدُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَتَكُونُ الصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلَ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . فَأَمَّا إنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى , جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدَيْنِ الْآخَرَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْهُ . وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ , فِي ( مُسْنَدِهِ ) , عَنْ رِجَالٍ مِنْ الْأَنْصَارِ , مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم { , أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ , وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي مَجْلِسٍ قَرِيبًا مِنْ الْمَقَامِ , فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ , إنِّي نَذَرْت لَئِنْ فَتَحَ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُؤْمِنِينَ مَكَّةَ , لَأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ , وَإِنِّي وَجَدْت رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ هَاهُنَا فِي قُرَيْشٍ , مُقْبِلًا مَعِي وَمُدْبِرًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَاهُنَا فَصَلِّ . فَقَالَ الرَّجُلُ قَوْلَهُ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: هَاهُنَا فَصَلِّ . ثُمَّ قَالَ الرَّابِعَةَ مَقَالَتَهُ هَذِهِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: اذْهَبْ , فَصَلِّ فِيهِ , فَوَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ لَوْ صَلَّيْت هَاهُنَا لَقَضَى عَنْك ذَلِكَ كُلَّ صَلَاةٍ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ } . وَمَتَى نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ , فَانْهَدَمَ مُعْتَكَفُهُ , وَلَمْ يُمْكِنْ الْمُقَامُ فِيهِ , لَزِمَهُ إتْمَامُ الِاعْتِكَافِ فِي غَيْرِهِ , وَلَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ . ( 2196 ) فَصْلٌ: إذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ . صَحَّ نَذْرُهُ , فَإِنَّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ , فَإِنْ قَدِمَ فِي بَعْضِ النَّهَارِ , لَزِمَهُ اعْتِكَافُ الْبَاقِي مِنْهُ , وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ مَا فَاتَ ; لِأَنَّهُ فَاتَ قَبْلَ شَرْطِ الْوُجُوبِ , فَلَمْ يَجِبْ , كَمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ زَمَنٍ مَاضٍ . لَكِنْ إذَا قُلْنَا: شَرْطُ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ الصَّوْمُ . لَزِمَهُ قَضَاءُ يَوْمٍ كَامِلٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالِاعْتِكَافِ فِي الصَّوْمِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ النَّهَارِ , وَلَا قَضَاؤُهُ مُتَمَيِّزًا مِمَّا قَبْلَهُ , فَلَزِمَهُ يَوْمٌ كَامِلٌ ضَرُورَةً , كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْزِئَهُ اعْتِكَافُ مَا بَقِيَ مِنْهُ إذَا كَانَ صَائِمًا ; لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ اعْتِكَافٌ مَعَ الصَّوْمِ . وَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا , لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ لَمْ يُوجَدْ . فَإِنْ كَانَ لِلنَّاذِرِ عُذْرٌ يَمْنَعُهُ الِاعْتِكَافَ عِنْدَ قُدُومِ فُلَانٍ مِنْ حَبْسٍ , أَوْ مَرَضٍ , قَضَى وَكَفَّرَ ; لِفَوَاتِ النَّذْرِ فِي وَقْتِهِ , وَيَقْضِي بَقِيَّةَ الْيَوْمِ فَقَطْ , عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ يَلْزَمُ فِي الْأَدَاءِ , فِي الرِّوَايَةِ الْمَنْصُورَةِ , وَفِي الْأُخْرَى , يَقْضِي يَوْمًا كَامِلًا , بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ فِي الِاعْتِكَافِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت