فهرس الكتاب
( وَلَا يَتَعَيَّنُ مَسْجِدٌ لِلِاعْتِكَافِ بِنَذْرٍ ) لَهُ ( فِيهِ ) كَمَا فِي الصَّلَاةِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الِاعْتِكَافُ فِيمَا عَيَّنَهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ ( إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَكَذَا مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى ) فَتَتَعَيَّنُ الثَّلَاثَةُ لِمَزِيدِ فَضْلِهَا قَالَ { صلى الله عليه وسلم لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ سَائِرَ مَسَاجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَأْبَاهُ وَكَذَا الْخَبَرُ السَّابِقُ . وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِالثَّلَاثَةِ مَسْجِدَ قُبَاءَ لِخَبَرِ { صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ كَعُمْرَةٍ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَفِي الْبُخَارِيِّ كَانَ { صلى الله عليه وسلم يَأْتِي قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ } ( وَيَقُومُ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ مَقَامَهُمَا ) أَيْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِزِيَادَةِ فَضِيلَتِهِ وَتَعَلُّقِ النُّسُكِ بِهِ ( وَ ) يَقُومُ ( مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ مَقَامَ ) الْمَسْجِدِ ( الْأَقْصَى ) لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ ( وَلَا عَكْسُ ) أَيْ لَا يَقُومُ الْأَخِيرَانِ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَلَا الثَّالِثُ مَقَامَ الثَّانِي وَدَلِيلُ تَفَاوُتِهَا فِي الْفَضِيلَةِ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ { صلى الله عليه وسلم قَالَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي هَذَا } مَعَ مَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَحَسَّنَهُ أَنَّهُ { صلى الله عليه وسلم قَالَ صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَفْضَلُ مِنْ خَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ } أَيْ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْخَبَرَيْنِ أَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِخَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ فَيُسْتَثْنَى الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى مِنْ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ مَعَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ هُوَ الْحَرَمُ كُلُّهُ وَنَقَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الشَّرِيفِ الْعُثْمَانِيِّ ثُمَّ اخْتَارَ أَنَّهُ الْكَعْبَةُ وَمَا فِي الْحِجْرِ مِنْ الْبَيْتِ وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ بِأَنَّهُ الْكَعْبَةُ وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا فَلَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَحَاصِلُ كَلَامِ الْعِمْرَانِيِّ تَعَيَّنَ الْبَيْتُ وَمَا أُضِيفَ مِنْهُ إلَى الْحِجْرِ وَاخْتَارَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي النَّذْرِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي الْكَعْبَةِ كَفِي إتْيَانُهُ بِهَا فِي الْمَسْجِدِ حَوْلَهَا وَقِيَاسُهُ أَنَّ الِاعْتِكَافَ كَذَلِكَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ مِنْ أَنَّ أَجْزَاءَ الْمَسْجِدِ مُتَسَاوِيَةٌ فِي أَدَاءِ الْمَنْذُورِ وَأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ جُزْءٌ مِنْهُ بِالتَّعْيِينِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ وَمَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ بِنَاءً عَلَى مَا اخْتَارَهُ آنِفًا وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَعَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ لَوْ خَصَّ نَذَرَهُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ الَّتِي أَلْحَقَهَا بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَالْأَوْجَهُ قِيَامُ غَيْرِهِ مِنْهَا مَقَامَهُ لِتَسَاوِيهِمَا فِي فَضِيلَةِ نِسْبَتِهَا لَهُ صلى الله عليه وسلم ( فَلَوْ شَرَعَ ) فِي اعْتِكَافٍ مُتَتَابِعٍ ( فِي مَسْجِدٍ ) لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ ( تَعَيَّنَ ) وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ فِي نَذْرِهِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ التَّتَابُعُ ( إلَّا إنْ عَدَلَ ) بَعْدَ خُرُوجِهِ ( مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ إلَى ) مَسْجِدٍ ( آخَرَ بِمَسَافَتِهِ ) أَيْ بِمِثْلِ مَسَافَتِهِ فَأَقَلَّ ( جَازَ ) لِانْتِقَاءِ الْمَحْذُورِ ( وَإِنْ عَيَّنَ زَمَنَ الِاعْتِكَافِ ) فِي نَذْرِهِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ ( تَعَيَّنَ ) وَفَاءً بِمَا الْتَزَمَهُ فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِالتَّأْخِيرِ وَيَأْثَمُ بِهِ إنْ تَعَمَّدْهُ