فهرس الكتاب
( وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ حَيْثُ خُصَّا ) أَيْ: خَصَّهُ مَرِيدُ الِاعْتِكَافِ ( بِالنَّذْرِ ) لِاعْتِكَافِهِ ( أَوْ ) خُصَّ بِهِ ( تَالِيهِ ) بِإِسْكَانِ التَّاءِ أَيْ: تَالِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْفَضِيلَةِ وَهُوَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ ( أَوْ فِي ) أَيْ: أَوْ خُصَّ نَذْرُ الِاعْتِكَافِ بِالْمَسْجِدِ ( الْأَقْصَى تَعَيَّنَ الْمَذْكُورُ ) أَيْ: الْمَخْصُوصُ ( أَوْ بَدِيلُهْ حَيْثُ هُوَ الْفَاضِلُ ) عَلَى الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ ( لَا مَفْضُولُهُ ) إيضَاحٌ وَتَكْمِلَةٌ فَإِذَا أَخَصَّ نَذْرَهُ بِالْمَسْجِدِ الْأَوَّلِ تَعَيَّنَ لِزِيَادَةِ فَضِيلَتِهِ وَتَعَلُّقِ النُّسُكِ بِهِ , أَوْ بِالثَّانِي تَعَيَّنَ هُوَ , أَوْ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ , أَوْ بِالثَّالِثِ تَعَيَّنَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَلَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا لِمَزِيدِ فَضْلِهَا قَالَ صلى الله عليه وسلم {: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا , وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ , وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَوْ عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ غَيْرَهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ لِلصَّلَاةِ لَكِنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي اعْتِكَافٍ مُتَوَالٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ إنْ خَرَجَ لِمَا لَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَكَانَ الْمَسْجِدُ الْآخَرُ عَلَى مِثْلِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ فَأَقَلَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ سَائِرَ مَسَاجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَأْبَاهُ وَكَذَا الْخَبَرُ السَّابِقُ وَعَلَى مَا قَالَهُ لَوْ خَصَّ نَذْرَهُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا فَالْأَوْجَهُ قِيَامُ غَيْرِهِ مِنْهَا مَقَامَهُ لِتَسَاوِيهَا فِي فَضِيلَةِ نِسْبَتِهَا لَهُ صلى الله عليه وسلم وَدُخُولُ الْبَاءِ عَلَى الْمَقْصُورِ كَمَا فِي النَّظْمِ هُوَ الِاسْتِعْمَالُ الْعَرَبِيُّ وَيَدْخُلُ أَيْضًا عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ وَهُوَ الِاسْتِعْمَالُ الْعُرْفِيُّ وَهُوَ فِي كَلَامِ النَّظْمِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ , أَوْ فِي الْأَقْصَى إذْ فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ كَمَا قَرَّرْته ( كَالصَّلَاةِ ) أَيْ: كَنَذْرِهِ لِلصَّلَاةِ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ إنْ عَيَّنَ الْأَوَّلَ تَعَيَّنَ , أَوْ غَيْرَهُ تَخَيَّرَ كَمَا مَرَّ وَدَلِيلُ تَفَاوُتِهَا فِي الْفَضِيلَةِ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ {: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي } مَعَ مَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَحَسَّنَهُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ {: صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَفْضَلُ مِنْ خَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ } أَيْ: غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ , وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ هُوَ الْحَرَمُ كُلُّهُ وَنَقَلَهُ الْعُمْرَانِيُّ عَنْ الشَّرِيفِ الْعُثْمَانِيِّ ثُمَّ اخْتَارَ أَنَّهُ الْكَعْبَةُ وَمَا فِي الْحِجْرِ مِنْ الْبَيْتِ وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ بِأَنَّهُ الْكَعْبَةُ , وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا فَلَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي الْكَعْبَةِ كَفَى إتْيَانُهُ بِهَا فِي الْمَسْجِدِ حَوْلَهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ النُّذُورِ كَالصَّلَاةِ فِي هَذَا الِاعْتِكَافِ وَلَوْ عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ الصَّلَاةَ غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ نَعَمْ تَتَعَيَّنُ الْمَسَاجِدُ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ النَّذْرِ عَنْ الْوَسِيطِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ وَجَزَمَ بِهِ الْفُورَانِيُّ قَالَ: وَالْفَرْقُ أَنَّ أَدَاءَ الْفَرْضِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ ثُمَّ إنْ أَدَّاهَا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ فَإِنْ كَانَتْ جَمَاعَتُهُ أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا . ا هـ . , وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ أَيْضًا إنْ اسْتَوَتْ جَمَاعَتَاهُمَا