فهرس الكتاب
( أَوْ ) نَذَرَ ( صَوْمًا ) أَوْ نَحْوَهُ ( فِي بَلَدٍ ) , وَلَوْ مَكَّةَ ( لَمْ يَتَعَيَّنْ ) فَيَلْزَمُهُ الصَّوْمُ وَيَفْعَلُهُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ ; لِأَنَّهُ قُرْبَةَ فِيهِ فِي مَحَلٍّ بِخُصُوصِهِ وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ ثَوَابِهِ فِيهَا وَلِذَا لَمْ يَجِبْ صَوْمُ الدَّمِ فِيهَا بَلْ لَمْ يَجُزْ فِي بَعْضِهِ ( وَكَذَا صَلَاةٌ ) وَمِثْلُهَا الِاعْتِكَافُ كَمَا مَرَّ نَذَرَهَا بِبَلَدٍ أَوْ مَسْجِدٍ لَا يَتَعَيَّنُ لِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ لِلْفَرْضِ لَزِمَهُ , وَلَهُ فِعْلُهُ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ جَمَاعَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّا إنَّمَا أَوْجَبْنَا الْمَسْجِدَ ; لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي الْفَرْضِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَسْجِدًا فَلْيُجْزِئْ كُلُّ مَسْجِدٍ لِذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَا يُسَنُّ فِيهِ مِنْ النَّوَافِلِ كَالْفَرْضِ ( إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ) فَيَتَعَيَّنُ لِلصَّلَاةِ بِالنَّذْرِ لِعَظِيمِ فَضْلِهِ وَتَعَلُّقِ النُّسُكِ بِهِ وَصَحَّ أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ , بَلْ اسْتَنْبَطْت مِنْ الْأَخْبَارِ كَمَا بَيَّنْته فِي حَاشِيَةِ مَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى وَبِهِ يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّوْمِ , وَالْمُرَادُ بِهِ الْكَعْبَةُ وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا مَعَ مَا زِيدَ فِيهِ وَقِيلَ جَمِيعُ الْحَرَمِ ( وَفِي قَوْلٍ ) إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ( وَمَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى ) لِمُشَارَكَتِهِمَا لَهُ فِي بَعْضِ الْخُصُوصِيَّاتِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ } وَبَيَّنْت مَعْنَاهُ فِي كِتَابِي الْجَوْهَرِ الْمُنَظَّمِ فِي زِيَارَةِ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ ( قُلْت الْأَظْهَرُ تَعَيُّنُهُمَا كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ نَقْلًا وَدَلِيلًا بِمَا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَيَقُومُ مَسْجِدُ مَكَّةَ مَقَامَهُمَا وَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ مَقَامَ الْأَقْصَى وَلَا عَكْسَ فِيهِمَا ثُمَّ تِلْكَ الْمُضَاعَفَةُ إنَّمَا هِيَ فِي الْفَضْلِ فَقَطْ لَا فِي الْحُسْبَانِ عَنْ مَنْذُورٍ أَوْ قَضَاءٍ إجْمَاعًا وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَعَيُّنَ مَسْجِدِ قُبَاءَ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ أَنَّ رَكْعَتَيْنِ فِيهِ كَعُمْرَةٍ .
. ( قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ لِلْفَرْضِ لَزِمَهُ إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ أَطْلَقَ نَذْرَ الْفَرْضِ فِي الْمَسْجِدِ لَزِمَهُ فِعْلُهُ فِيهِ وَلَوْ فُرَادَى وَلَوْ عَيَّنَ مَسْجِدًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِنْ قَيَّدَ بِالْجَمَاعَةِ لَزِمَهُ فِعْلُهُ فِيهِ جَمَاعَةً وَلَوْ عَيَّنَ مَسْجِدًا بِعَيْنِهِ فَلَهُ الْعُدُولُ إلَى مِثْلِهِ جَمَاعَةً أَوْ أَكْثَرَ م ر . ( قَوْلُهُ: لِلْفَرْضِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ جَمَاعَةٍ , وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ جَمَاعَةً يُشْعِرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ جَمَاعَةً ) فِي الْخَادِمِ وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ إذَا انْتَقَلَ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهِ أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ وَعَدَّدَ جَمَاعَةً , ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ يَعْنِي الشَّافِعِيَّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَلَاةُ الْفَرْضِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي عَيَّنَهُ بِالنَّذْرِ إنْ كَانَتْ فِي جَمَاعَةٍ وَلَهُ أَنْ يُسْقِطَ ذَلِكَ بِأَنْ يُصَلِّيَ مَعَ جَمَاعَةٍ أَكْثَرَ مِنْهَا . ا هـ . وَهُوَ يُشْعِرُ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ فَهَلْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ نَذَرَ الْفَرْضَ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً أَوْ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَإِطْلَاقِ نَذْرِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَعَلَى كُلٍّ فَهَلْ كَذَلِكَ فِي صُورَةِ النَّوَافِلِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ فَلْيُحَرَّرْ .
وفي المغني: