الصفحة 36 من 279

الْفَوَاتِ إلَّا بِإِحْلَالِ الْحَجِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَصِيرُ إحْرَامُهُ بِالْفَوَاتِ عُمْرَةً , وَإِذَا أَوْصَلَ الْحَجِيجَ إلَى مَكَّةَ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَوْدِ مِنْهُمْ فَقَدْ زَالَتْ عَنْهُ وِلَايَةُ الْوَالِي عَلَى الْحَجِيجِ فَلَمْ تَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ يَدٌ , وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ عَلَى الْعَوْدِ فَهُوَ تَحْتَ وِلَايَتِهِ وَمُلْتَزِمٌ أَحْكَامَ طَاعَتِهِ , فَإِذَا قَضَى النَّاسُ حَجَّهُمْ أَمْهَلَهُمْ الْأَيَّامَ الَّتِي جَرَتْ بِهَا الْعَادَةُ فِي إنْجَازِ عَلَائِقِهِمْ وَلَا يُرْهِقُهُمْ فِي الْخُرُوجِ فَيَضُرَّ بِهِمْ , فَإِذَا عَادَ بِهِمْ سَارَ بِهِمْ طَرِيقَ الْمَدِينَةِ لِزِيَارَةِ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيَجْمَعَ لَهُمْ بَيْنَ حَجِّ بَيْتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَزِيَارَةِ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رِعَايَةً لِحُرْمَتِهِ وَقِيَامًا بِحُقُوقِ طَاعَتِهِ , وَلَئِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ فُرُوضِ الْحَجِّ فَهُوَ مَنْ نُدِبَ الشَّرْعِ الْمُسْتَحَبَّةِ وَعَادَاتِ الْحَجِيجِ الْمُسْتَحْسَنَةِ . رَوَى نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: { مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي } . وَحَكَى الْعُتْبِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَأَقْبَلَ وَسَلَّمَ فَأَحْسَنَ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي وَجَدْتُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: { وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا } . وَقَدْ جِئْتُكَ تَائِبًا مِنْ ذَنْبِي مُسْتَشْفِعًا بِكَ إلَى رَبِّي ; ثُمَّ بَكَى وَأَنْشَأَ يَقُولُ ( مِنْ الْبَسِيطِ ) : يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ بِالْقَاعِ أَعْظُمُهُ فَطَابَ مِنْ طِيبِهِنَّ الْقَاعُ وَالْأَكَمُ نَفْسِي الْفِدَاءُ لِقَبْرٍ أَنْتَ سَاكِنُهُ فِيهِ الْعَفَافُ وَفِيهِ الْجُودُ وَالْكَرَمُ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَانْصَرَفَ قَالَ الْعُتْبِيُّ فَأَغْفَيْتُ إغْفَاءَةً فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي: يَا عُتْبِيُّ الْحَقْ الْأَعْرَابِيَّ وَأَخْبِرْهُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ غَفَرَ لَهُ . ثُمَّ يَكُونُ فِي عَوْدِهِ بِهِمْ مُلْتَزِمًا فِيهِمْ مِنْ الْحُقُوقِ مَا الْتَزَمَهُ فِي صَدْرِهِمْ حَتَّى يَصِلَ بِهِمْ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي سَارَ بِهِمْ مِنْهُ فَتَنْقَطِعُ وِلَايَتُهُ عَنْهُمْ بِالْعَوْدِ إلَيْهِ

وفي المغني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت