الصفحة 42 من 279

( الْفَرْقُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ وَالْمِائَةُ بَيْنَ قَاعِدَةِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ يَجِبُ الْمَشْيُ إلَيْهَا وَالصَّلَاةُ فِيهَا إذَا نَذَرَهَا وَقَاعِدَةِ غَيْرِهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ لَا يَجِبُ الْمَشْيُ إلَيْهَا إذَا نَذَرَ الصَّلَاةَ فِيهِمَا ) قَالَ مَالِكٌ رحمه الله فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا قَالَ عَلَيَّ أَنْ آتِيَ إلَى الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ الْمَشْيُ إلَيْهَا فَلَا يَأْتِي إلَيْهِمَا حَتَّى يَنْوِيَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدَيْهِمَا أَوْ مَا يُلَازِمُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ صَلَّى بِمَوْضِعِهِ وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ نَاذِرُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إذَا نَذَرَهُ قَالَ وَالْمَشْيُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَفْضَلُ لِأَنَّ الْمَشْيَ فِي الْقُرَبِ أَفْضَلُ وَهُوَ قُرْبَةٌ قَالَ وَمُقْتَضَى أَصْلِ مَالِكٍ أَنْ يَأْتِيَ الْمَكِّيُّ الْمَدِينَةَ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ فَإِتْيَانُهَا مِنْ مَكَّةَ قُرْبَةٌ بِخِلَافِ الْإِتْيَانِ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ وَقَدَّمَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ يَمْشِي إلَى غَيْرِ الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ مِنْ الْمَسَاجِدِ إنْ كَانَ قَرِيبًا كَالْأَمْيَالِ الْيَسِيرَةِ مَاشِيًا وَيُصَلِّي فِيهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إذَا كَانَ بِمَوْضِعِهِ مَسْجِدُ جُمُعَةٍ لَزِمَهُ الْمَشْيُ إلَيْهِ وَقَالَ مَالِكٌ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ بِمَسْجِدِ قُبَاءَ وَهُوَ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ النَّاذِرُ إنْ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ وَنَذَرَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ مَوْضِعِهِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَ بِالْأَقْصَى مَضَى إلَيْهِمَا وَيَمْشِي الْمَكِّيُّ إلَى الْمَدِينَةِ وَالْمَدَنِيُّ إلَى مَكَّةَ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَأَصْلُ الْبَابِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إلَّا لِثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا وَمَسْجِدِ إيلِيَاءَ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } فَاقْتَضَى ذَلِكَ عَدَمَ لُزُومِ الْمَشْيِ إلَى غَيْرِهَا فَإِنَّ كُلَّ مَا وَجَبَ الْمَشْيُ إلَيْهِ وَجَبَ إعْمَالُ الرِّكَابِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا وَسِرُّ الْفَرْقِ أَنَّ النَّذْرَ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا فِي مَنْدُوبٍ فَمَا لَا رُجْحَانَ فِي فِعْلِهِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ النَّذْرُ وَسَائِرُ الْمَسَاجِدِ مُسْتَوِيَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا بُيُوتُ الْقُرَبِ وَالتَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالصَّلَاةِ فِيهَا فَلَا يَجِبُ الْإِتْيَانُ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا لِعَدَمِ الرُّجْحَانِ فَإِنْ قُلْت إنَّ الْمَسَاجِدَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا إجْمَاعًا . وَبَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ إمَّا لِكَثْرَةِ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا وَإِمَّا لَقِدَمِ هِجْرَتِهِ أَوْ لِكَثْرَةِ جَمَاعَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ التَّفْضِيلِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ وُجُوبُ الصَّلَاةِ فِيهَا إذَا نُذِرَتْ لِأَجْلِ الرُّجْحَانِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ قُلْت سُؤَالٌ جَلِيلٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ الشَّرْعِيَّةَ أَنَّ الْفِعْلَ قَدْ يَكُونُ رَاجِحًا فِي نَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ ضَمُّهُ لِرَاجِحٍ آخَرَ فِي نَفْسِهِ رَاجِحًا فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَقَدْ يَكُونُ ضَمُّهُ رَاجِحًا فَمِنْ الْأَوَّلِ الصَّلَاةُ وَالْحَجُّ رَاجِحَانِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَفْسِهِ وَلَيْسَ ضَمُّهُمَا رَاجِحًا فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَالصَّوْمُ وَالزَّكَاةُ رَاجِحَانِ مُنْفَرِدَيْنِ وَلَيْسَ ضَمُّهُمَا رَاجِحًا فِي نَظَرِ الشَّرْعِ بَلْ قَدْ يَكُونُ الْفِعْلَانِ رَاجِحَيْنِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَضَمُّهُمَا مَرْجُوحٌ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ كَالصَّوْمِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالتَّنَفُّلُ فِي الْمُصَلَّى مَعَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالرُّكُوعِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِقَوْلِهِ عليه السلام { نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا وَسَاجِدًا } وَالدُّعَاءُ فِي بَعْضِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ كَمَا قَبْلَ التَّشَهُّدِ وَنَحْوِهِ وَمِمَّا رُجِّحَ مُنْفَرِدًا وَمُجْتَمِعًا الصَّوْمُ وَالِاعْتِكَافُ وَالتَّسْبِيحُ وَالرُّكُوعُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَاعْتِقَادُ رُجْحَانِ الْمَسَاجِدِ عَلَى غَيْرِهِمَا أَوْ رُجْحَانِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت