فهرس الكتاب
( وَتَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ ) لِخَبَرِ"الصَّحِيحَيْنِ": { إنَّ عَيْنَايَ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي } . وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي خَبَرِ الْإِسْرَاءِ: { وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ , وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ } . وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ نَوْمُهُ فِي الْوَادِي عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ; لِأَنَّ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ إنَّمَا يُدْرَكُ بِالْعَيْنِ , وَهِيَ نَائِمَةٌ , أَوْ يُقَالُ: كَانَ لَهُ نُوَمَانِ أَحَدُهُمَا تَنَامُ عَيْنُهُ وَقَلْبُهُ , وَالثَّانِي عَيْنُهُ دُونَ قَلْبِهِ , وَكَانَ نَوْمُ الْوَادِي مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ , وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهِ: { وَلَا يَنَامُ قَلْبِي } , وَالْفِعْلُ كَالنَّكِرَةِ ; فَيَعُمُّ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ , فَلَا نَقْضَ بِنَوْمِهِ وَلَوْ كَانَ مَضْجَعًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: { أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم اضْطَجَعَ , وَنَامَ حَتَّى نَفَخَ , ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى , وَلَمْ يَتَوَضَّأْ } ( وَ ) كَانَ صلى الله عليه وسلم ( يَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَ ) مَا يَرَى مِنْ ( أَمَامِهِ رُؤْيَةً بِالْعَيْنِ حَقِيقَةً نَصًّا ) كَمَا ثَبَتَ فِي"الصَّحِيحَيْنِ"وَالْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِيهِ مُقَيَّدَةٌ بِحَالِ الصَّلَاةِ , فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ ; لِقَوْلِهِ: { لَا أَعْلَمُ مَا وَرَاءَ جِدَارِي هَذَا } . قَالَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ( وَالدَّفْنُ فِي الْبُنْيَانِ مُخْتَصٌّ بِهِ لِئَلَّا يُتَّخَذَ قَبْرُهُ مَسْجِدًا ) وَلِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَرْفُوعًا: { لَمْ يُقْبَرْ نَبِيٌّ إلَّا حَيْثُ قُبِضَ } . ( وَاسْتُحِبَّتْ زِيَارَتُهُ لِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ ) لِعُمُومِ مَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { مَنْ حَجَّ فَزَارَ قَبْرِي بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي } . وَفِي رِوَايَةٍ: { مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي } . وَكَقَبْرِهِ الشَّرِيفِ وَفِي عُمُومِ الزِّيَارَةِ تَبَعًا لَهُ قَبْرُ صَاحِبَيْهِ رضي الله عنهم , وَتُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ زِيَارَةُ مَنْ عَدَاهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ , وَتَقَدَّمَ . ( وَخُصَّ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ ) اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . قَالَ ابْنُ بَطَّةَ: كَانَ خَاصًّا بِهِ , وَكَذَا أَجَابَ الْقَاضِي ; { لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ , وَيَنْهَى عَنْهُمَا } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْهَا: { مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ } . وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي"الْمُغْنِي"وَ"الشَّرْحِ"وَغَيْرِهِمْ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ أَنَّهُ مِنْ قَضَاءِ الرَّاتِبَةِ إذَا فَاتَتْ , وَلَيْسَ بِخُصُوصِيَّةٍ حَيْثُ اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى جَوَازِ قَضَاءِ الرَّاتِبَةِ فِي وَقْتِ النَّهْيِ ( وَقَدْ ذُكِرَ كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ مُفَرَّقًا فِي مَوَاضِعِهِ ) . وَخَصَائِصُهُ صلى الله عليه وسلم لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذُكِرَ , وَفِيهَا كُتُبٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى بَعْضِهَا . تَتِمَّةٌ: قَالَ فِي"الْفُرُوعِ": وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إنْ كَانَ لِنَبِيٍّ مَالٌ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ . قِيلَ لِلْقَاضِي: الزَّكَاةُ طُهْرَةٌ وَالنَّبِيُّ مُطَهَّرٌ , فَقَالَ: بَاطِلٌ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ , ثُمَّ بِالْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام ; لِأَنَّهُمْ مُطَهَّرُونَ , وَلَوْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ لَزِمَتْهُمْ الزَّكَاةُ
وفي النيل: