الصفحة 332 من 332

قد ألفه فأحسن تأليفه جمعًا وترتيبًا وتهذيبًا ورصانة ومتانةً وتنقيحًا مشتملًا على الحقائق الجزيلة ومنطويًا على الدقائق الجميلة، فدل ذلك على كمال فضله وملكة اقتداره على تأليف تراكيب غريبة، عجيبة بديعة، رائعة شائقة صعبة.

مثال ذلك، قال رحمه الله: في باب المسح على الخفين: (( شرطوا إكمالهما قبل الحدث لا اللبس ووافقاه أو يخالفه ) ). قد احتوى هذه المسألة على اختلاف المذاهب الأربعة فيها، مع بيان الرواية الثانية للإمام أحمد.

وحسبك به أهمية وكفى به فضلًا، فقد اعتنى به جهابذة العلماء شرحًا ونظمًا.

فقد شرحه محمد بن محمد البخاري وسماه"غرر الأذكار في شرح درر البحار".

وزين الدين بن عبد الرحمن العيني، وعبد الوهاب بن أحمد بن وهبان، وشهاب الدين أحمد بن محمد خضر وسماه"الغوص لاقتباس نفائس الأسرار المودعة في درر البحار"كبير في مجلدات. ونظم المتن أبو المحاسن حسان الدين الرهاوي وسماه"البحار الزاخرة"وشرحه كذلك زين الدين القاسم قطلوبغا مختصرًا قد أكمله ومطولًا لم يكمله.

ويعتمد عليه كذلك ابن عابدين في حاشيته"رد المحتار على الدر المختار".

ألفه رحمه الله تعالى في شهر ونيف، سنة 746هـ، قد يبدو قليل الحجم إلا أنه حوى مسائل كثيرة وفروع فقهية جمة مبينًا المفتى به في المذهب الحنفي.

لهذا الكتاب أربع نسخ: نسخة في مكتبة عارف حكمت في المدينة المنورة وأخرى في مكتبة الأسد في دمشق، وثالثة في مكتبة جار الله بالسليمانية في استانبول وأخرى في برلين عاصمة ألمانيا.

وجميع نسخه واضحة الخط ولله الحمد.

وقد قدم لجامعة الجنان بطرابلس لبنان لتحقيقه كاملًا لنيل درجة الماجستير في الفقه المقارن.

فنسأل الله أن يعين طلبة العلم لإخراجه من حيز المخطوطات إلى حيز المطبوعات مع شروحه التي لم تزل كذلك من ضمن المخطوطات، ولم يطبع أي منها حتى اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت