الصفحة 2 من 19

وقد دلنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أعمال إذا قمنا بها كانت سببًا لعتق رقابنا من النَّار ، وقد جمعت لك منها عشرين سببًا ، لتعمد إليها ، وتحاول القيام بها جميعًا ، ضعها نصب عينيك ، حاول أنْ تجعل منها برنامجًا يوميًا ، ومشروعًا إيمانيًا ، دراسة جدواه تقول: إنَّ أرباحه لا نظير لها ، ولا مثيل لضخامتها ، إنَّه"العتق من النار"

قال تعالى: { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ } [آل عمران: 185] فهذه أسباب العتق ، وقد بقي منك العمل ، فلا تفتر فإنَّها أعظم جائزة وأفضل غنيمة .

فمن هذه الأسباب:

(1) الإخلاص .

قال - صلى الله عليه وسلم -: { لن يوافي عبد يوم القيامة يقول: لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله إلا حرَّم الله عليه النار } [ رواه البخاري ]

ومن أظهر علاماته: النشاط في طاعة الله ، وأنْ يحب أن لا يطلع على عمله إلا الله .

قيل لذي النون: متى يعلم العبد أنَّه من المخلصين ؟ قال: إذا بذل المجهود في الطاعة ، وأحب سقوط المنزلة عند النَّاس .

فإذا أردت الفوز بهذه المنزلة العظيمة فجدَّ واجتهد ، وشد المئزر ، وأرِ الله من نفسك شيئًا يبلغك رضاه ، وبقدر ما تتعنى تنال ما تتمنى ، وعلى قدر جدِّك يكون جدُّك ،

قال الصديق أبو بكر - رضي الله عنه -: والله ما نمت فحلمت ، ولا توهمت فسهوت ، وإنِّي لعلى السبيل ما زغت .

قيل للربيع بن خثيم: لو أرحت نفسك ؟ قال: راحتها أريد .

فجُد بالنفس والنفيس في سبيل تحصيل غايتك ، وتحقيق بغيتك ؛ فالمكارم منوطة بالمكاره ، والمصالح والخيرات لا تُنال إلا بحظ من المشقة ، ولا يُعبر إليها إلا على جسر من التعب .

فكل شيء نفيس يطول طريقه ، و يكثر التعب في تحصيله ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت