فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 33

وإذا كان الدليل أو العلامة أو الأمارة مسميات لمعنى واحد،هو ما يدل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من غير شرط التحدي، فإن مصطلح المعجزة كما عرفه المتكلمون هو أمر خارق للعادة يظهر على يدي مدعي النبوة على وجه التحدي. وهذا معناه أن التحدي والعجز عن المعارضة شرطان في تسمية المعجزة، وليس كذلك الدليل . وهذا الذي أفاده الإمام السهيلي في سياق حديثه عن بعض دلائل النبوة قائلا: (وإن كانت كل صورة من هذه الصور التي ذكرناها - يقصد تسليم الحجر وحنين الجذع-فيها علم على نبوته عليه الصلاة والسلام ،غير أنه لا يسمى معجزة في اصطلاح المتكلمين إلا ما تحدى به الخلق فعجزوا عن معارضته ) (1) .

كما نبه على هذا الفرق الدقيق الحافظ ابن حجر في مستهل شرحه لباب علامات النبوة في الإسلام من صحيح البخاري قال: ( العلامات جمع علامة ، وعبر بها المصنف لكون ما يورده من ذلك أعم من المعجزة والكرامة .والفرق بينهما أن المعجزة أخص لأنه يشترط فيها أن يتحدى النبي من يكذبه بأن يقول إن فعلت كذلك أتصدق بأني صادق أو يقول من يتحداه لا أصدقك حتى تفعل كذا ويشترط أن يكون المتحدي به مما يعجز عنه البشر في العادة المستمرة وقد وقع النوعان للنبي صلى الله عليه وسلم في عدة مواطن وسميت المعجزة لعجز من يقع عندهم ذلك عن معارضتها) (2) .

وبهذا يتبين أن بين الدليل والمعجزة عموما وخصوصا، فالدليل أعم والمعجزة أخص.

(1) - الروض الأنف 1/ 399.

(2) - فتح الباري 6 /581-582.ويبدو أن الحافظ رحمه الله تعالى لم يلتزم دائما هذا الفرق فقد قال في سياق حديثه عن حفظ أبي هريرة رضي الله عنه: (وفي هذين الحديثين فضيلة ظاهرة لأبي هريرة ومعجزة واضحة من علامات النبوة ) فتح الباري1/215.فقوله (ومعجزة ..) لا يلائم التعريف الذي ذكره، إذ ليس في الأحاديث المذكورة في حفظ أبي هريرة رضي الله عنه شروط المعجزة التي ذكرها ، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت