قالت أم علي: نحن نؤمن بالقضاء والقدر، وأن الله شرع للرجل أن يتزوج بأربع، ولكن أخبريني ماذا تفعلين أنت إذا تزوج زوجك؟
لم أجب وأعتقد أن وجهي أجاب بألوانه المتعددة وخرسي الفوري.
فركت عيني واستأذنت وشددت على يدي جارتي لأتأكد أني لست في حلم، وعدت إلى زمن نساء الصحابة وأمهات المؤمنين وقلت في نفسي: لله در الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره، كم يحفظ لنا من ديننا وصحتنا واتزان أنفسنا: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) (11) فالقضاء إذا وقع:"من رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط". (12)
اللهم أفرغ علينا صبرًا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، ورضنا بقضائك.
عدت إلى المنزل وحدثت زوجي معجبة بصبر المرأة وإيمانها وأخلاقها، وما زلت لا أصدق ما رأيت بأم عيني!! (13)
قالت إحداهن:
نعم .. إنه نموذج رائع للنساء .. ولكنه نموذج أروع للرجال فحين يعرف الرجل لم يعدد .. ؟ وكيف يعدل .. ؟ وتكون تقوى الله شعارًا له ولها فمرحبًا به والضرائر الثلاث ..
أما حين لا يعرف أبسط قوانين التعدد ولا يقيم ميزان العدل إنما تقوده نزواته إليه كما تقاد الشاة إلى مسلاخها فلا مرحبًا بهن .. ولا به أيضًا!.
وقلت معقبًا:
الشرع محكم، والعدل منصف، والعقل زينة والعاطفة نعمة، فإذا اتبع الرجال والنساء الشرع، وأقاموا العدل، وضبطوا العاطفة بالعقل وتحرروا من الأعراف الخاطئة، والعوائد الجائرة فحينئذ ينعمون ويسعدون.
المحرم يقيك المغرم
"بإذن الله"
إن مما أمرنا الله تعالى به في كتابه العزيز غض البصر عن النظر إلى المرأة الأجنبية عنا، مثل بنت عمنا وبنت خالنا وغيرهن من النساء ممن هن لسن لنا بمحارم:"فإن ذوات القربى التي يصح لنا زواجهن لسن بمحارم". قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) . (14)
وكذلك أمر الله تعالى النساء بغض النظر إلى الرجال الأجانب عنهن، قال تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) . (15)