فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 46

فأصرت الأم على أن يعود للجندي ليعطيه الطعام، وأصر جميع من في السيارة على عدم العودة، فلما رأت الأم إصرارهم هددته بعدم الرضا إذا لم يعد، ولما رأى الابن إصرارها عاد للجندي وقال له رغبة أمه، ولكن الجندي شك في الأمر وطلب منهم أن يأكلوا أمامه، فلما أكلوا من حيث اختار لهم اطمأن للطعام، وأخذه منهم، وشكرهم على صنيعهم، ثم فاجأهم بقوله: ما دمتم قد أحسنتم إلي، وأسديتم لي هذا المعروف، فاسلكوا الطريق المخالف للطريق الذي دللتكم عليه في المرة الأولى، لأنه يوصلكم إلى حقل ألغام، فتعجب الجميع لهذا الحفظ الرباني بسبب عمل الخير"."

وهكذا هي سنة الله، فهو يحفظ عباده الصالحين، بسبب أعمالهم الصالحة، وخير شاهد لذلك ما جاء في سورة الكهف عن حفظ الوالدين من ابنهما عندما قتله الخضر، وحفظ اليتيمين ومعرفتهما لكنزهما بسبب صلاح والديهما، فهل من معتبر؟!!!

وهل نسعى دائمًا إلى بذل المعروف والإحسان حتى لمن أساء:

(ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) (23)

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسان.

دعت الابنة على أبيها

فقال: آمين ... آمين!!!

كان ممن تأثرت أخلاقهم وأفكارهم بالطفرة المادية ... فأصبح المال محبوبه الأول .. وأعمت المادة بصيرته فلم يعد يبصر إلا من خلال ثقوبها الضيقة .. وأصبح المال ميزانه الذي يزن به الأمور .. وكانت له ابنة بلغت مبلغ الزواج .. وأخذ الخطاب على اختلاف مراتبهم يدقون أبوابه راغبين في الزواج من ابنته.

ولكنه كان يردهم بحجج واهية ظاهرها المصلحة وباطنها المادة .. مع أن من هؤلاء الخطاب أصحاب دين وخلق .. ممن أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بهم ... ولكن كان لسان حاله يقول: أين الذي يدفع أكثر .. والمنافع والمصالح من ورائه أكبر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت