وما أجمل الحياة حين يخالط الإيمان بشاشة القلب .. وما أروع أن تعيش المرأة المسلمة في ظل دينها الحنيف الذي يحقق لها الأمن النفسي والحماية المادية .. وما أعظم أولئك النسوة المؤمنات اللاتي يرين دينهن أغلى ما يملكن في هذه الدنيا، فلا يفرطن في أي أمر من أوامره صغيرًا كان أو كبيرًا، وإذا ما تعرضن للابتلاء في الدين كان منهن من الصمود ما يحاكي الجبال الرواسي، وإذا ما اشتد عليهن البلاء هداهن الله بإيمانهن إلى ما يحفظ عليهن دينهن وكرامتهن مصداقا لقوله تعال: (إن الذين ءامنوا وعملو الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم) يونس، الآية:9. وقوله: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) التغابن، الآية: 11.
إن الصدق في أخذ هذا الدين بقوة يورث صاحبه هداية وسدادًا يعصم بها دينه ونفسه.
وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، وقد أمرنا سبحانه أن نسأله من فضله ... فهل نحن فاعلون؟
المسارعة إلى التنفيذ
موقف النساء المسلمات الأول مما حرم الله عليهن من تبرج الجاهلية، وما أوجب عليهن من الاحتشام والتستر"موقف عظيم، تتجلى فيه قوة إيمانهن، وسرعة تنفيذهن لما أمرهن الله به". (1)
فقد كانت المرأة في الجاهلية تمر كاشفة صدرها، لا يواريه شئ، وكثيرًا ما أظهرت عنقها وذوائب شعرها، وأقراط أذنيها، فحرم الله على المؤمنات تبرج الجاهلية الأولى، وأمرهن أن يتميزن عن نساء الجاهلية، ويخالفن شعارهن ويلزمن الستر والأدب في هيئاتهن وأحوالهن، بأن يضربن بخمرهن على جيوبهن.
وهنا تروي لنا السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها كيف استقبل نساء المهاجرين والأنصار في المجتمع الإسلامي الأول هذا التشريع الإلهي، الذي يتعلق بتغير شيء مهم في حياة النساء، وهو الهيئة والزينة والثياب.
قالت عائشة:"يرحم الله نساء المهاجرين الأول ... لما أنزل الله (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) النور، الآية: 31. شققن مروطهن (2) فاختمرن بها"صحيح البخاري ...