(1) الصحيح: 1/ 156
(2) سورة الجمعة: 9.
(3) شرح صحيح مسلم: 5/ 99.
(4) تفسير القرآن العظيم: 4/ 365.
(5) سورة الإسراء: 19.
التَّفسير مرويٌّ عن الشَّافعي- رحمه الله - حيث يقول (6) : (ومعقولٌ أنَّ السَّعي في هذا الموضع العمل لا السَّعي على الأقدام، قال تعال: {إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} (7) قال: {وَمَنْ أرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ} قال: {وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًَا} (8) وقال: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيْهَا} (9) . وممَّا يؤيِّد هذا الفهم، ما رواه البَيْهقيُّ (1) : عن عبدالله بن الصَّامت قال: خرجت إلى المسجد يوم الجمعة، فلقيت أباذرٍ - رضي الله عنه - فبينا أنا أمشي إذ سمعت النِّداء، فرفعت في المشي لقول الله عز وجل {إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوا إلى ذِكْرِ اللهِ} فجذبني جذبةً كدت أن أُلاقيه فقال:"أو لسنا في سعيٍ"؟ لذلك كان عمر بن الخطَّاب وابن مسعودٍ - رضي الله عنهما - يقرآنها: فامْضُوا إلى ذكر الله بدلًا من فاسعوا، (2) وهو ما يؤيِّد ما قدَّمت من أجوبةٍ للعلماء، وأفعالٍ للصَّحابة.
ولهذا لا اختلاف ولا تعارض بين ما أمر به الكتاب العزيز، ونهت عنه السُّنَّة المُشرَّفة لأنَّ اتِّفاق الَّلفظيين، لا يعني اتِّفاق المعنيين وهذا ما أكَّده وركَّز عليه ابن خُزَيمة حيث قال (3) : (باب الأمر بالسَّكِينة في المشي إلى الجُمُعة، والنَّهي عن السَّعي إليها والدَّليل على أنَّ الاسم الواحد يقع على فعلين يُؤمر بأحدهما ويُزْجر عن الآخر بالاسم الواحد، فمن لا يفهم العلم ولا يُميِّز بين المعنيين قد يخطر بباله أنَّهما مختلفان، قد أمر الله- عزَّوجلَّ-في نصِّ كتابه بالسَّعي إلى الجمعة في قوله {يَا أيُّهَا الّذِيْن آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلاِة مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوا إلىذِكْرِاللهِ} والنَّبيُّ المصطفى- صلّى الله عليه وسلّم - قد نهى عن السَّعي إلى الصَّلاة فقال - صلّى الله عليه وسلّم
(6) أُنظر: البَيْهقي - السنن الكبرى: 3/ 227.
(7) سورة الليل: 4.
(8) سورة الانسان: 22.
(9) سورة البقرة: 205
(1) السنن الكبرى: 3/ 227.