فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 475

قبِلَ النبي وأصحابه جيرتها، وأجاروا أبا العاص زوجها، وأعطوه بضاعته، وسوف ترون بعد قليل, هذا الموقف الرائع الذي وقفه أبو العاص, حينما كان بيده أموال أهل مكة، لو أسلم لصارت كل هذه الأموال غنيمة للمسلمين، ولكنه أبى أن يبدأ إسلامه باغتصاب أموال الناس، ولهذه القصة تفاصيل تأتي بعدها.

أيها الأخوة، حينما أجاب النبي عليه الصلاة والسلام ابنته إلى طلبها, سألت أباها أيضًا أن يرد عليه متاعه، وأمرها ألاّ يقربها ما دام مشركًا، لأنه طلقها منه، طبعًا طلقها منه، وأرسلها إلى أبيها في المدينة، وكان في تجارة إلى الشام، عاد من الشام إلى مكة، ومعه تجارة عريضة، فألقت سرية من سرايا النبي القبض عليه، وساقته مع البضائع إلى المدينة، فأجارته زينب، وهي مطلقته، وقَبِلَ النبي طلبها، وقال: (( يا بنيتي لا يصل إليك، لأنه لا يحل لك ) ).

عاد أبو العاص إلى مكة، وأدى إلى كل ذي حق حقه، ثم رجع مسلمًا مهاجرًا، فرد عليه النبي زوجته بذاك النكاح الأول.

طبعًا القصة لها تفاصيل نأخذها بعد قليل.

يقول كتاب السيرة: لقد كان لزينب في نفس أبيها محمد صلى الله عليه وسلم أثر كبير، فكان يحبها كثيرًا، لكونها ولده البكر التي أطلت على زوجين حبيبين كريمين، فأضفت عليهما معالم الأبوة والأمومة.

رأتها خديجة ثمرةً يانعة من شجرة مباركة طيبة، إنها ابنة محمد صلى الله عليه وسلم, الزوج العظيم، الذي لم تعلم الدنيا مثيلًا له خُلقًا وأدبًا، فرعتها أحسن رعاية.

أنا أقول لكم: مُتاح لكم تصلوا إلى أعلى درجات الجنة من خلال البيت فقط، اعتنِ بأولادك، اعتنِ بهم، متن علاقتك بأهل البيت، ربِّهم تربية صالحة، اجعل هذه الأسرة بوتقة، كل أفراد الأسرة ينصهرون بها.

أنا بصراحة أكبر كل أسرة متماسكة، وأتألم أشد الألم من أسرة متفككة, من أسرة متقاطعة، متدابرة، متنافسة، وإنّ أحد أكبر أسباب سعادة الإنسان أسرته المتماسكة، فشبت زينب على كريم الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت