أنا ذكرت سابقًا: هناك ما يسمى بفقر الكسل، فقر الكسل مذموم، وهناك ما يسمى: بفقر القدر، فقر القدر صاحبه معذور، إنسان معه مشكلة في جسمه، معه عاهة, تقعده عن طلب الرزق، هذا فقر القدر، وفي فقر الإنفاق، الإنسان الذي يسعى للآخرة جهده ينفق مالًا كثيرًا في سبيل الله، فلا يبدو أنه غني لكثرة إنفاقه، وفي غنى الكفاية، وفي غنى البطر، غنى البطر مذموم، عدَّه النبي أحد المصائب: (( بَادِرُوا بالأَعْمَالِ سَبْعًا؛ هَلْ تَنْتَظِرُونَ إلا فَقْرًا مُنْسِيًا, أَوْ غِنًى مُطْغِيًا؟ ) )
[أخرجه الترمذي عن أبي هريرة في سننه]
غنى البطر: هو الغنى الذي يحمل صاحبه على المعصية، اغتنى فجأةً، أراد أن يذهب إلى بلاد الله الواسعة، ذهب إلى بلاد الله الواسعة، أراد أن يرى فيها كل شيء؛ دخل إلى ملاهيها، وإلى نواديها الليلية، وإلى علبها السوداء، وإلى مجتمعاتها المنحطَّة، معه مال بإمكانه أن يفعل به ما يشاء، هذا الغنى يعدُّ أكبر مصيبةٍ للإنسان، إذا كان عندك ما يغطِّي نفقاتك, فهذه نعمةٌ ما بعدها نعمة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام: (( اللهمَّ من أحبني فاجعل رزقه كفافًا ) ).
فإذا قال لي أحد الأخوة الكرام: مستورة، أقول له: أصابتك دعوة النبي، لأنه يحبك، لم يشغلك بهذا المال، أحيانًا تكون أنت عبدًا للمال، تكون خادمًا له، ويكون المال سببَ هلاكِ الإنسان أحيانًا، قد يقتله بعض الناس من أجل ماله، قد يتآمر عليه أولاده، وأقرب الناس إليه من أجل ماله، وقد يفعلون فيه الأعاجيب من أجل ماله، المال قد يكون نقمة.
فقر الإنفاق: قال أحد أصحاب النبي للنبي: (( والله إني أحبك، قال: انظر ما تقول, قال: والله إني أحبك, قال: انظر ما تقول, قال: والله إني أحبك، قال: إذا كنت صادقًا فيما تقول, للفقر اٌقرب إليك من شرك نعليك ) ).
أي فقرٍ هذا؟ فقر الإنفاق: (( يا أبا بكر, ماذا أبقيت لنفسك؟ قال: الله ورسوله ) ).