الصفحة 100 من 560

فالغروب الأول غروب الشمس، والثاني جمع غَرْب: وهو الدَّلْو العظيمة المملوءة، والثالث جمع غرب: وهي الوِهَاد المنخفضة.

وأنشد سلامة الأنباري في شرح المقامات:

لقد رأيت هذريًا جَلْسا

... يقود من بطن قديد جَلْسا

ثم رقى من بعد ذاك جَلْسا

... يشرب فيه لبنًا وجَلْسا

مع رفقةٍ لا يشربون جَلْسا ... ولا يؤمون لهم جَلْسا

جَلْس الأول: رجل طويل، والثاني: جبل عالٍ، والثالث: جبل، والرابع: عسل، والخامس: خمر، والسادس: نجد+ (1) .

ومن لطائف المشترك أنه داخل عند البلاغيين في علم البديع في باب الجناس التام، كما في الأبيات السابقة، وهو داخل _ كذلك _ في باب التورية.

خامسًا: العلاقة بين المشترك والمتواطئ: مر الحديث عن المشترك، وأنه ما اتحد لفظه، واختلف معناه.

والمشترك يوافق المتواطئ في شقه الأول من جهة كونه لفظًا واحدًا يطلق على معان، ويخالف في شقه الثاني وهو كون هذه المعاني مرتبطة بمعنى عام.

ولمزيد من إيضاح العلاقة والفرق بين المشترك والمتواطئ هذا عرض يسير لتعريف المتواطئ، وبيان الفرق الدقيق بينه وبين المشترك .

فالاسم المتواطئ يُعرف بأنه: هو الاسم الواحد الذي يقال من أول ما وضع له على أشياء كثيرة، ويدل على معنى واحد يعمها (2) .

ويعرفه الجرجاني بقوله: =المتواطئ: هو الكلي الذي يكون حصول معناه، وصدقه على أفراده الذهنية والخارجية على السوية كالإنسان والشمس؛ فإن الإنسان له أفراد في الخارج، وصدقه عليها بالسوية، والشمس لها أفراد في الذهن وصدقه عليها _ أيضًا _ بالسوية+ (3) .

(1) _ المزهر 1/376_377.

(2) _ البحث الصوتي والدلالي عند الفيلسوف الفارابي لرجاء الرفاعي رسالة ماجستير على الآلة الكاتبة ص184، وانظر الدراسات اللغوية ص165.

(3) _ التعريفات ص199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت