الصفحة 139 من 560

1_ علاقة الإبدال بالترادف: فبعض الذين تحدثوا عن الإبدال عمدوا إلى بعض الألفاظ المترادفة وعدوها من قبيل الإبدال.

ومن ذلك صنيع صاحب كتاب (الجاسوس على القاموس) أحمد بن فارس الشدياق؛ حيث جمع أربعين صفحة من ذلك، وإن كان صاحب القاموس لم يقصد كونها من الإبدال.

مثل كلمة: الأمَذ بمعنى الأجل والأمد؛ فيأخذ الأمد ويعدها من الإبدال.

ومثل كلمة: محق، ومحا، يرى الشدياق أن هذا من الإبدال؛ لأن بينهما معنى عامًا.

فمن يأخذ كل كلمة من هاتين الكلمتين بمعناها الدقيق لا يجد إبدالًا، وإنما على سبيل التقريب؛ إذ ليس من الضروري عندما تفسر كلمة بكلمة أن تأتي بمثلها، بل على سبيل التقريب، ولا يعني أن تكون مبدلة منها.

2_ مسألة الفروق الدلالية: فابن جني يشترط في الإبدال أن يكون المعنى دقيقًا، وبينهما اتفاق تام.

أما المتوسعون فيهملون الفروق الدلالية أحيانًا، ويدخلون في الإبدال ما كان معناه عامًا أو ليس دقيقًا.

ومن ذلك: أومأت، وأوبأت، فهاتان اللفظتان بينهما اختلاف؛ فكل واحدة منهما لها معنى خاص.

ولكن المتوسعين يتركون هذه الأمور، ويجعلون بينهما معنى عامًا، وهو الإشارة، ويعدون ذلك من الإبدال.

ومثل ذلك: اللثام، واللفام.

فتناسي الفروق، وإهمالها ينتج الترادف والإبدال.

كذلك كلمة نهش ونهس وردتا في الإبدال والترادف، وإن كان هناك فرق بينهما، ولكن المعنى العام هو العض؛ فجعلوه من الإبدال، مع أن هناك فرقًا من الناحية الدلالية.

فنشأ من التوسع خلط بينها وبين الترادف.

3_ الألفاظ الأعجمية: التي ليس لها أصوات في العربية؛ فَتَرِدُ _ على سبيل المثال _ في كتب العربية كلمة: التوت، وأصلها بالفارسية: التوث.

ومن العرب من استخدمها بالثاء، على أصلها الفارسي، ومنهم من أبدلها تاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت