فهرس الكتاب
6_ حذف بعض الكلمات حذفًا تامًا دون أن تترك في الكلمة المنحوتة أي أثر، نحو: طَلْبَق _ أي أطال الله بقاءك _ وهيلل _ قال: لا إله إلا الله _ فإن لفظ الجلالة (الله) حذفت منه الكلمتين، ولم يبق لها أي أثر في الكلمتين المنحوتتين، وقد مر ذلك في الفقرة الماضية عند الحديث عن شروط النحت.
رابعًا: النحت عند العلماء: كان النحت معروفًا عند العرب قديمًا، ولكنهم لم يعنوا به، ويعد ابنُّ فارسٍ × فارسَ هذه الفكرة، وإمامها المتوسع فيها.
وعلماء العربية قديمًا وحديثًا يعدونه رائد هذا المضمار، والمطبق الفعليَّ له.
وقد بين ابن فارس أن العرب تعرف هذا، ونقل عن الخليل وغيره؛ ليبين أن هذه الفكرة ليست مبتدعة من قِبَلِهِ.
قال × في باب عقده في كتابه الصاحبي عنوانه (باب النحت) : =العرب تنحت من كلمتين كلمة واحدة، وهو جنس من الاختصار، وذلك: (رجل عبشمي) منسوب إلى اسمين، وأنشد الخليل:
أقول لها ودمع العين جارٍ ... ألم تحزُنْك حيعلة المنادي
مكان قوله (حي على)
وهذا مذهبنا في أن الأشياء الزائدة على ثلاثة أحرف فأكثره منحوت، مثل قول العرب للرجل الشديد: (ضِبَطْر) من ضبط وضبر.
وفي قولهم: (صهصلق) إنه من (صهل) و (صلق) وفي (الصِّلدم) إنه من (الصَّلْد) و (الصَّدْم) .
وقد ذكرنا ذلك بوجوهه في كتاب مقاييس اللغة+ (1) .
وبهذا يتبين أن ابن فارس هو إمام هذا الفن، وأنه أول من أرجع كثيرًا من الكلمات الرباعية والخماسية إلى النحت؛ حيث كان ذلك منهجه في كتاب (معجم مقاييس اللغة) في أبواب ما زاد على ثلاثة أحرف من الكلمات، وإن كان _ كما سبق _ قد ذكر أن الفكرة كانت موجودة عند الخليل (2) .
(1) _ الصاحبي ص209_210، وانظر المزهر 1/482.
(2) _ انظر دراسات في المعاجم العربية د. أمين فاخر ص111 و 112.