الصفحة 465 من 560

4_ ربط الإبدال بالاشتقاق: فبعض المُحْدَثين صنع ذلك، حيث قال: إنه من عوامل تنمية اللغة أو الاشتقاق، وعده بعضهم أحد أنواع الاشتقاق، وسماه الاشتقاق الكبير أو الأكبر كما صنع عبدالله أمين (1) أو الأكبر كما في أصول اللغة والنحو لسعيد الأفغاني (2) .

وبعض المحدثين _ كفؤاد ترزي _ لا يرون ذلك، بل يرون أن الإبدال يتنافى وطبيعة الاشتقاق، وحجتهم في ذلك:

_ أن الاشتقاق في أساسه لا يهدف إلى الترادف ولا يؤول إليه.

_ أن ابن جني الذي توسع في مفهوم الاشتقاق إلى حد أن أدخل فيه القلب اللغوي لم يَعُدَّ الإبدال من ضروبه (3) .

أما القدماء فلم يتعرضوا لذلك، لأنه ليس متعمدًا.

القلب المكاني

مر الحديث عن القلب المكاني عند الكلام على الاشتقاق، والحديث عنه ههنا سيكون فيما يلي:

أولًا: تعريفه:

أ _ في اللغة: القلب في اللغة تحويل الشيء عن وجهه (4) . …

ب _ في الاصطلاح: هو تقديمٌ وتأخير في بعض حروف اللفظة الواحدة؛ فتنطق على صورتين بمعنى واحد (5) .

مثاله: جذب، وجبذ، وما أطيبه، وما أيطبه.

ثانيًا: آراء العلماء في القلب المكاني (6) : اختلف العلماء في القلب؛ فمنهم من يراه ويوسعه، ومنهم من يضيقه، ومنهم من أنكره، وإليك ذكر أقوالهم بإيجاز:

1_ ذهب اللغويون إلى وجود القلب، وإلى توسيع دائرته؛ فهم يرون أن كل ما جاء من قبيل (جذب وجبذ) فهو مقلوب، ولا يعد ذلك إلا لغة واحدة من وضع واحد.

وكأن هذا التقديم والتأخير إنما هو عارض في المنطق لسبب من الأسباب اللسانية كالخفة والثقل.

(1) _ انظر الاشتقاق لعبدالله أمين ص333.

(2) _ انظر في أصول اللغة والنحو لسعيد الأفغاني ص123.

(3) _ انظر فقه اللغة د. إميل يعقوب ص207_208.

(4) _ انظر لسان العرب 1/685.

(5) _ تاريخ آداب العرب ص186.

(6) _ انظر المزهر 1/476_481، وتاريخ آداب العرب ص186_187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت