الصفحة 477 من 560

وما يذكر من الألفاظ كالحوقلة، والبسملة يعد من الألفاظ المولدة، وليست بحجة؛ فزعموا أنه من الألفاظ المركبة، وأنه غير قياسي.

ومع ذلك فقد أجاز النحتَ بعضُ العلماء، وأجازه المجمع اللغوي، بعد جدل طويل بين أعضائه؛ حيث توصلوا في نهاية المطاف إلى جوازه، وحددوه بشروط وهي:

1_ الضرورة: كأن يمر مصطلح من العلوم، أو الفنون، أو المخترعات وما إلى ذلك، فحينئذٍ يُلْجَأ إليه، بل الضرورة ههنا أعظم من الضرورة في باب التعريب؛ لأنهم قيدوه بالمصطلحات، وأن يكون معبرًا عن المعنى، وأن تكون الألفاظ المنحوتة مركبة من أصلها، وأن تكون معبرة عن معانٍ متلاصقة لا يمكن أن ينهض بها التعريب، أو الاشتقاق.

2_ مراعاة أساليب العرب في النحت: وهذا عسير جدًا؛ لأن العرب لم يسيروا على قواعد معينة، وما روي عنهم لا يكاد يجتمع به نظام لغوي واحد؛ فهم _على سبيل المثال_ لا يشترطون الأخذ من كل كلمة، وخاصة إذا كانت أكثر من كلمتين.

مثل: جعفدة من: جعلني الله فداك؛ فلفظ الجلالة لم يؤخذ منه شيء.

3_ التناسب الصوتي: بحيث يراعى ألا يجمع بين الأصوات المتتنافرة؛ كالصاد والجيم في الكلمة المنحوتة.

وهكذا أجاز المجمع مثل ذلك، مع أن بعض أعضائه منعوه؛ بحجة أن العرب نحتوا؛ رغبة في استكمال اللغة، أما الآن فإن اللغة مستقرة، وكافية؛ فلا حاجة إلى ذلك.

ورُدَّ عليهم بأننا أشد حاجة من القدماء لمواجهة الجديد، وإلا حُكم على اللغة بأنها لغة جامدة، بخلاف ما هو معلوم من أنها لغة حية تستوعب الجديد، وتفي بالحاجات.

والطريف في الأمر أن المجمع ضم من بين أعضائه من ليس مختصًا باللغة العربية، فمنهم الأطباء، والمهندسون، وغيرهم.

وخلاصة القول أن المحدثين اهتموا كثيرًا بالنحت، وألفوا فيه، بعكس القدماء، الذين لم يولوه اهتمامًا عدا ابن فارس، وما ذكر في خبر الظهير العماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت