الصفحة 482 من 560

وليس مِنْ ضرورةِ كلِّ حقيقة أن يكون لها مجاز (1) .

تاسعًا: هل الأصل في الكلام الحقيقة أو المجاز؟:

والجواب: أن الأصل فيه الحقيقة، ولا ينصرف الكلام عن حقيقته إلى مجازه إلا بقرينة _ كما مر في الأمثلة الماضية _.

عاشرًا: اختلاف العلماء في أصل وقوع المجاز:

اختلف العلماء في أصل وقوع المجاز وثبوته في اللغة والقرآن، على ثلاثة أقوال:

1_ أن المجاز واقع في اللغة والقرآن: وهذا مذهب جماهير العلماء، والمفسرين، والأصوليين، واللغويين، والبلاغيين، وغيرهم؛ بل حكى الإجماع على ذلك يحيى بن حمزة العلوي في كتابه (الطراز) (2) غير أن في تلك الدعوى توسعًا؛ لوجود المخالف المعتبر.

2_ إنكار المجاز مطلقًا في اللغة والقرآن: وقد ذهب إلى ذلك أبو إسحاق الاسفراييني، وتبعه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.

3_ أن المجاز واقع في اللغة دون القرآن: وقد ذهب إلى ذلك داود الظاهري، وابنه محمد، وابن القاصّ الشافعي، وابن خويز منداد المالكي، ومنذر بن سعيد البلوطي، ومن المعاصرين الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي.

حادي عشر: حجة القائلين بمنعه:

القائلون بمنع المجاز في اللغة والقرآن، أو في القرآن وحده يحتجون على ذلك بحجج منها:

(1) _ انظر معجم البلاغة العربية ص147.

(2) _ انظر الطراز 1/83، وإليك نص كلامه×قال: =أجمع أهل التحقيق من علماء الدين والنُّظار من الأصوليين، وعلماء البيان على جواز دخول المجاز في كلام الله، وكلام رسوله"في كلا نوعيه: المفرد والمركب."

ويحكى الخلافُ عن أبي بكر داود الأصبهاني+.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت