الصفحة 488 من 560

ولكن لما أدرك بعض العلماء خطورة ذلك وكثرة المبتدعين به سارعوا إلى إنكاره؛ سدًا للذريعة، وعلى رأس هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية × في مواطن كثيرة من كتبه، وإن كان قد قال بالمجاز في إحدى مراحل عمره.

يقول الشيخ د. عبدالمحسن العسكر _ حفظه الله _ في مقدمة مخطوطة له عن المجاز: =وأحسب أن شيخ الإسلام ابن تيمية قد قال بالمجاز في إحدى مراحل عمره، فقد رأيت في (محاسن التأويل) لجمال الدين القاسمي (ت 1332هـ) ما هذا نصه:

=قال ابن تيمية في بعض فتاواه: نحن نقول بالمجاز الذي قام دليله، وبالتأويل الجاري على نهج السبيل، ولم يوجد في شيء من كلامنا وكلام أحد منا أنا لا نقول بالمجاز والتأويل، والله عند لسان كل قائل، ولكن ننكر من ذلك ما خالف الحق والصواب، وما فتح به الباب إلى هدم السنة والكتاب، واللحاق بمُحرِّفة أهل الكتاب.

والمنصوص عن الإمام أحمد وجمهور أصحابه أن القرآن مشتمل على المجاز، ولم يعرف عن غيره من الأئمة نص في هذه المسألة.

وقد ذهب طائفة من العلماء من أصحابه وغيرهم، كأبي بكر بن أبي داود، وأبي الحسن الخرزي، وأبي الفضل التميمي، وابن حامد وغيرهم إلى إنكار أن يكون في القرآن مجاز.

وإنما دعاهم إلى ذلك ما رأوه من تحريف المحرفين للقرآن بدعوى المجاز، قابلوا الضلال بحسم المواد، وخيار الأمور التوسط، والاقتصاد+ (1) .

وبعد أن نقل الشيخ العسكر هذه الفتوى قال: =ومع أنني لم أهتد إلى هذه الفتوى في مظانها من المطبوع من مؤلفات شيخ الإسلام وفتاواه فإن عدم اهتدائي هذا لا ينفي وجودها في كتابات الشيخ مطلقًا.

بَيْدَ أني مطمئن غير مرتاب في نسبة هذا الكلام إلى شيخ الإسلام × وذلك لما يلي:

1_ أن المطبوع من أعمال شيخ الإسلام لا يمثل إلا القليل مما كتب في حياته كلها.

(1) _ محاسن التأويل للقاسمي 17/6156 تفسير سورة الفجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت