الصفحة 490 من 560

ويبدو أن كان آخر ما استقر عليه، وإن كنا لا نملك من أدلة التوثيق التأريخية ما يكون عونًا لنا في هذا الحكم، ولكن طبيعة ذكر الأدلة والتفصيل، ونقد مفاهيم المجاز، وتبني تلميذه المقرب ابن قيم الجوزية لهذا الموقف، ودفاعه عنه _ كلها ترجح أنه آخر ما استقر عليه رأي ابن تيمية+ (1) .

ثم قال تحت فقرة عنوانها (موقف المقر بالمجاز) : =لقد وقف ابن تيمية مقرًا بالمجاز مدافعًا عن العقيدة مع إقراره بالمجاز، ويمكن أن يتبين هذا الموقف من خلال صور متعددة:

أولًا: النصوص الكثيرة المبثوثة في مواضع متفرقة من كتبه والتي تدل تصريحًا أو تلويحًا على إقراره بالمجاز.

ثانيًا: ومن صور إقراره بالمجاز، قوله بالحقائق الشرعية والعرفية، وهي في حقيقتها نوع من التغير الدلالي الذي أصاب اللفظ آنفا.

ثالثًا: ذكره بعض أنواع المجاز.

رابعًا: ذكره بعض علامات المجاز.

خامسًا: من خلال تعبيراته ومعالجاته لبعض الأمثلة.

سادسًا: ومما يدخل في هذا الموقف عمومًا قوله بالمجاز المنضبط خاصة في باب الصفات+ (2) .

وتحت هذه العناصر ذكر نماذج من كلام ابن تيمية، وأحال على مواضع أخرى.

ومن الأمثلة التي ذكرها: قول شيخ الإسلام ابن تيمية: =وقبض اليد عبارة عن الإمساك، كما في قوله _ تعالى _: [وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ] .

وفي قوله: [وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ] .

وهي حقيقة عرفية ظاهرة من اللفظ، أو هي مجاز مشهور+ (3) .

(1) _ الدراسات اللغوية والنحوية في مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية ص198.

(2) _ الدراسات اللغوية في مؤلفات شيخ الإسلام ص198_202.

(3) _ اقتضاء الصراط المستقيم 19_20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت