الصفحة 494 من 560

وقالوا: هذا غلام زيد؛ فدلوا بخفض زيد على إضافة الغلام إليه.

وكذلك سائر المعاني جعلوا هذه الحركات دلائل عليها؛ ليتسعوا في كلامهم، ويقدموا الفاعل إذا أرادوا ذلك، أو المفعول عند الحاجة إلى تقديمه، وتكون الحركات دالةً على المعاني+ (1) .

ويقول ×: =وأصل الإعراب للأسماء، وأصل البناء للأفعال والحروف؛ لأن الإعراب إنما يدخل في الكلام؛ ليفرق بين الفاعل والمفعول، والمالك والمملوك، والمضاف والمضاف إليه، وسائر ذلك ما يعتور الأسماء من المعاني.

وليس شيء من ذلك في الأفعال ولا في الحروف+ (2) .

وقال: =ويسمي النحويون الحركات اللواتي تعتقب في أواخر الأسماء والأفعال الدالة على المعاني إعرابًا؛ لأنها بها يكون الإعراب أي: البيان+ (3) .

وقد سبق في تعريف الإعراب كلام ابن فارس عن الإعراب.

وقال _ أيضًا _ ×: =من العلوم الجليلة التي خُصت بها العربُ_الإعرابُ الذي هو الفارق بين المعاني المتكافئة في اللفظ، وبه يعرف الخبر الذي هو أصل الكلام.

ولولاه ما مُيِّز فاعل من مفعول، ولا مضاف من منعوت، ولا تعجُّبٌ من استفهام، ولا صَدْر من مصدر، ولا نعتٌ من تأكيد+ (4) .

وقال ×: =فأما الإعراب فبه تميز المعاني، ويوقف على أغراض المتكلمين؛ وذلك أن قائلًا لو قال: (ما أحسنْ زيدْ) غير معرب، أو (ضرب عمرْ زيد) غير معرب لم يوقف على مراده.

فإذا قال: (ما أحسن زيدًا) أو (ما أحسنُ زيدٍ) أو (ما أحسنَ زيدٌ) أبانَ الإعراب عن المعنى الذي أراده.

وللعرب في ذلك ما ليس لغيرها؛ فهم يفرقون بالحركات وغيرها بين المعاني+ (5) .

(1) -الإيضاح على علل النحو للزجاجي ص69، وانظر الأشباه والنظائر للسيوطي 1/78، وانظر فصول في فقه العربي د. رمضان عبدالتواب ص327.

(2) -كتاب الجمل في النحو للزجاجي ص260.

(3) -كتاب الجمل في النحو ص261-262.

(4) -الصاحبي ص43.

(5) -الصاحبي ص143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت