فهرس الكتاب
(زوذ) (اعجل) و (بستان) (خذ) .
قال: وإذا كان حُكي لك في الأعجمية خلاف ما العلامة عليه فلا ترينه تخليطًا؛ فإن العرب تُخَلِّطُ فيه، وتتكلم به مُخلطًا؛ لأنه ليس من كلامهم، فلما اعْتنقوه وتكلموا به خلَّطوا.
وكان الفراء يقول: يُبنى الاسم الفارسي أيَّ بناءٍ كان، إذا لم يخرج عن أبنية العرب.
وذكر أبو حاتم: أن رؤبة بن العجَّاج والفصحاء، كالأعشى وغيره ربما استعاروا الكلمة من كلام العجم للقافية؛ لتُستطرف، ولكن لا يستعملون المستطرف، وربما يُصرِّفونه، ولا يشتقون منه الأفعال، ولا يرمون بالأصلي، ويستعملون المستطرف، وربما أضحكوا منه، كقول العَدَوي:
أنا العربيُّ الباكْ
أي: النقي من العيوب.
وقال العجاج:
كما رأيتَ في المُلاءِ البَرْدَجاَ
وهم السبي، ويقال لهم بالفرسية (بَرْدَه) فأراد القافية+ (1) .
تاسعًا: التعريب عند المُحْدَثين (2) : بحث المُحْدَثون موضوع التعريب، وكانوا في ذلك على فريقين:
الأول: منعوا فتح باب التعريب؛ بحجة المحافظة على العربية.
والفريق الآخر: أجازوا ذلك، وقالوا: إنه لا بد من مواجهة الحديث، وبهذا تكون المحافظة الحقة على العربية؛ إذ ترك التعريب فيه حجر على اللغة، ومن ثم يصدق عليها قول من يَصِمُها بأنها ميتة.
وقالوا _أيضًا_: إن التعريب من أساليب تنمية اللغة، ودلالة سعتها، واستيعابها.
وبعد دراسات طويلة توصل مجمع اللغة العربية في مصر إلى جواز التعريب، وأجمعوا على أن العربيَّ أولى وأفضل من المعرب، ووضعوا للتعريب شروطًا منها:
1_ أن يكون اللفظ المعرب مما نحتاج إليه تمام الاحتياج.
2_ أن يكون على مقاييس العرب، فلا بد من إخضاعه على العربية من الناحية الصوتية والصرفية.
(1) _ المعرب ص7_9.
(2) _ انظر من أسرار اللغة ص131، وفقه اللغة د. وافي ص159_160 و 180_184، وفقه اللغة د. إميل يعقوب ص220_230.