الصفحة 10 من 20

قال لنا الشيخ القاضي الكبير الشهير أبو القاسم الحسني يومًا، وقد جرى ذكر حتى التي للابتداء وأن معناها التي يقع بعدها الكلام سواء كان ذلك متعلقًا بما قبله لم يتم دونه أو لا يكون الأمر كذلك. فقال حدثني بعض الأصحاب أنه سمع بمالقة رجلًا يصلي أشفاع رمضان فقرأ من سورة الكهف إلى قوله تعالى"ثم ابتع سببًا"فوقف هناك وركع وسجد، قال ظننت أنه نسي ما بعده ثم ركع وسجد حتى يتذكر بعد ذلك ويعيد أول الكلام، فلما قام من السجود ابتدأ القراءة بقوله تعالى"حتى إذا بلغ"فلما أتم الصلاة قلت له في ذلك أليست حتى الابتدائية؟ قال القاضي فيجب أن يفهم أن الاصطلاح في حتى وفي غيرها من حروف الابتداء ما ذكر.

؟؟ إنشادة

أنشدني الفقيه الفاضل أبو عبد الله بن بقي لنفسه، قال ونظمتها ارتجالًا وقد دعيت إلى نزهةٍ إثر تشييع جنازة الرمل

كم أرى مدمن لهوٍ ودعه ... لست أخلو ساعةً من تبعه

كان لي عذر لدى عصر الصبا ... وأنا آمل في العمر سعه

أوما يوقظنا من حالنا ... ألف لقبره قد شيعه

سيما وقد بدا بمفرقي ... ما إخال الموت قد جاء معه

فدعوني ساعةً أبكي على ... عمرٍ أمسيت ممن ضيعه

حضرت يومًا مجلسًا بالمسجد الجامع بغرناطة مقدم الأستاذ القاضي أبي عبد الله المقري في أواخر ربيع الأول عام سبعة وخمسين وسبعمائة، وقد جمع ذلك المجلس القاضي أبا عبد الله والقاضي أبا القاسم الشريف شيخنا والأستاذ أبا سعيد بن لب والأستاذ أبا عبد الله البلنسي وذا الوزارتين أبا عبد الله بن الخطيب وجماعة من الطلبة، فكان من جملة ما جرى أن قال القاضي أبو عبد الله المقري سئلت عن مسألة من الأصول لم أجد لأحد فيها نصًا، وهي تخصيص العام المؤكد بمنفصل فأجبته بالجواز محتجًا بقوله تعالى"قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن"فهذا عام مؤكد، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لم يحل الله من الفواحش إلا مسألة الناس".

أنشدني الفقيه القاضي أبو بكر بن القرشي في شوال عام تسعة وخمسين وسبعمائة، قال أنشدني القاضي الأجل العالم المتفنن المحقق أبو القاسم بن أبي العافية لنفسه خفيف

لي دين على الليالي قديم ... ثابت الرسم منذ خمسين حجة

أفأعدى بالحكم بعد عليها ... أم لها من تقادم العهد حجة

حدثنا الأستاذ الكبير أبو عبد الله بن الفخار، قال جلس بعض الطلبة إلى بعض الشيوخ المقرئين فأتى المقري بمسألة الزوائد الأربع في أول الفعل المضارع، وقال يجمعها قولك نأيت، فقال له الطالب لو جمعتها بقولك أنيت لكان أملح ليكون كل حرف تضعيف ما قبله، فالهمزة لواحد وهو المتكلم، والنون للاثنين وهما الواحد ومعه غيره، والواحد المعظم نفسه؛ والياء للأربعة للغائب الواحد وللغائبين والغائبات، والتاء الثمانية للمخاطَب وللمخاطَبين وللمخاطبة وللمخاطبتين وللمخاطباتِ وللغائبة وللغائبتين فاستحسن الشيخ ذلك منه.

أنشدني الفقيه الفاضل أبو عبد الله بن بقي قال أنشدت في النوم مقطوعة منها هذان البيتان مجزؤ الخفيف

قم إذا القوم ذكروا ... وابتكر حين بكروا

إن في كل لمحةٍ ... نفحات تكرر

قال ومنشدها لي رجل من مؤذني ربض البيازين يقوم بالتذكير في نصف الليل.

سألنا الأستاذ أبو عبد الله المقري رحمه الله قال سألني الأديب أبو الحسن بن فرحون عن نسب المجيب في هذا البيت

ومهفهف الأعطافِ قلت له انتسب ... فأجاب ما قتل المحب محرم

فأجبنا للحين إنه تميمي لإلغائه ما النافية، وهي لغة تميم.

أنشدني الفقيه أبو جعفر أحمد بن عبد العظيم، لنفسه كامل

لا تجزعن لما يهولك فقده ... فالدهر منك ولست منه آخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت