فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 299

وفي فتح القدير:- {يوم نطوي السماء كطيّ السجل للكتب} قرأ أبو جعفر بن القعقاع وشيبة والأعرج والزهري: « تطوي » بمثناة فوقية مضمومة ورفع السماء، وقرأ مجاهد: « يطوي » بالتحتية المفتوحة مبنيًا للفاعل على معنى يطوي الله السماء، وقرأ الباقون {نطوي} بنون العظمة وانتصاب {يوم} بقوله: {نُّعيدُهُ} أي نعيده يوم نطوي السماء، وقيل: هو بدل من الضمير المحذوف في توعدون، والتقدير: الذي كنتم توعدونه يوم نطوي. وقيل: بقوله: {لا يحزنهم الفزع} وقيل: بقوله: {تتلقاهم} . وقيل: متعلق بمحذوف، وهو اذكر، وهذا أظهر وأوضح، والطيّ ضد النشر. وقيل: المحو، والمراد بالسماء: الجنس، والسجل: الصحيفة، أي طيًا كطيّ الطومار. وقيل: السجل: الصك، وهو مشتق من المساجلة وهي المكاتبة، وأصلها من السجل، وهو الدلو، يقال: ساجلت الرجل: إذا نزعت دلوًا ونزع دلوًا، ثم استعيرت للمكاتبة والمراجعة في الكلام، ومنه قول الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب:

من يساجلني يساجل ماجدًا... يملأ الدلو إلى عقد الكرب

وقرأ أبو زرعة بن عمرو بن جرير: « السجل » بضم السين والجيم وتشديد اللام، وقرأ الأعمش وطلحة بفتح السين وإسكان الجيم وتخفيف اللام، والطيّ في هذه الآية يحتمل معنيين أحدهما: الطيّ الذي هو ضدّ النشر، ومنه قوله: {والسماوات مطويات بيمينه} [ الزمر: 67 ] . والثاني: الإخفاء والتعمية والمحو، لأن الله سبحانه يمحو ويطمس رسومها ويكدّر نجومها. وقيل: السجل اسم ملك، وهو الذي يطوي كتب بني آدم. وقيل: هو اسم كاتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والأوّل أولى. قرأ الأعمش وحفص وحمزة والكسائي ويحيى وخلف: {للكتب} جمعًا، وقرأ الباقون: {للكتاب} وهو متعلق بمحذوف حال من السجل، أي كطيّ السجل كائنًا للكتب أو صفة له أي الكائن للكتب، فإن الكتب عبارة عن الصحائف وما كتب فيها، فسجلها بعض أجزائها، وبه يتعلق الطيّ حقيقة. وأما على القراءة الثانية فالكتاب مصدر، واللام للتعليل، أي كما يطوي الطومار للكتابة، أي ليكتب فيه، أو لما يكتب فيه من المعاني الكثيرة، وهذا على تقدير أن المراد بالطيّ المعنى الأوّل، وهو ضدّ النشر.

وفي زاد المسير:- قوله تعالى: {يوم نطوي السماء} وقرأ أبو العالية، وابن أبي عبلة، وأبو جعفر: «تُطوى» بتاء مضمومة «السماءُ» بالرفع؛ وذلك بمحو رسومها، وتكدير نجومها، وتكوير شمسها، {كطيّ السّجلّ للكتاب} قرأ الجمهور: «السّجلّ» بكسر السين والجيم وتشديد اللام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت