فهرس الكتاب
"وقد غلب هذا في عبارة كثير من مستأخري الكتب أن يفردوا عليا - رضي الله عنه - بأن يقال: عليه السلام من دون سائر الصحابة، أو كرم الله وجهه. وهذا وإن كان معناه صحيحا لكن ينبغي أن يساوى بين الصحابة في ذلك. فإن هذا من باب التعظيم والتكريم؛ -فالشيخان وهما أبو بكر وعمر- فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه رضي الله عنهم أجمعين".
يعني إذا أريد أن يخصص، إذا أريد أن يخصص كان يخصص الشيخان أبو بكر وعمر وعثمان أفضل من علي. فلماذا يخصص عليا عليه السلام؟ ومن هو أفضل منه الشيخان وعثمان لا يقال: عليهم السلام، ولكن رضي الله عنهم. فيقول: إن هذا غلب في عبارة كثير من النساخ. فإما أن يكون من كلام الشيعة، أو يكون من بعض النساخ. بعض النساخ الذين ليس عندهم بصيرة إذا مروا على ذكر علي قالوا: كرم الله وجهه، أو قالوا: عليه السلام.
ولكن لأن الشيعة معرفون أنهم يخصصون آل البيت، وعلي من آل البيت فيقولون: عليه السلام. هذا الأثر الذي رواه الهمداني شاعر علي أنه قام إليه وهو يناظر الخوارج؛ فقال: يا أمير المؤمنين إن هؤلاء يزعمون أنك حكمت في دين الله الرجال؛ لما في النزاع الذي كان بينه وبين معاوية في بعض الوقائع كصفين أو غيرها، فطلبوا بعض جيش معاوية رفعوا المصاحف وقالوا: نتحاكم إلى كتاب الله؛ فقال علي - رضي الله عنه - كما هو مشهور: كلمة حق أريد بها باطل.
.ـــــــــــــــ
لكن الخوارج عابوا عليا؛ على علي - رضي الله عنه - قالوا: حكمت الرجال في دين الله، حكمت في دين الله الرجال؛ فقال: لا والله ما حكمت مخلوقا، إنما حكمت القرآن وأنا له متبع. فقالوا له: لا والله ما حكمت مخلوقا فيه الرد على من قال: إن القرآن مخلوق؛ لأنه حاكم. قال: حكمت في دين الله الرجال. قال: ما حكمت مخلوقا، حكمت كتاب الله وكتاب الله ليس بمخلوق، كلام الله لفظه ومعانيه صفة من صفاته ليس مخلوقا. وهذا هو الشاهد؛ قال: والله ما حكمت مخلوقا، إنما حكمت القرآن وأنا له متبع فأنشأ الهمداني يقول:
لم يحكم في دينه مخلوقا
ڑڑأيها الساعون إن عليا
ما حكم مخلوقا، حكم كلام الله، وكلام الله ليس بمخلوق صفة من صفاته.
ن بتحكيمه القرآن حقيقا
والله يلهم التوفيقا
ڑإنما حكم القرآن وقد كا
أعلم الناس بالكتاب وبالسنة
نعم.
ترجمة عبيد بن عبد الغافر