فهرس الكتاب
.ـــــــــــــــ
فالخلف هو العقب الصالح الذي يأتي بعد السلف الصالح بخلاف الخلف بإسكان اللام فهو العقب الفاسد قال سبحانه وتعالى { * فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ } (1) هذا العقب الفاسد. أما العقب الصالح يقال له خلف فيقال: خير خلف لخير سلف.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله".
هذا الحديث يقول فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين"هذه أوصافهم أوصاف المحدثين ونقلة العلم والأخبار الذين عدلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وزكاهم قال: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ما هي أوصافهم؟ ثلاثة أوصاف:
الوصف الأول: ينفون عنه تحريف الغالين، الغالين جمع غال والغالي هو الذي تجاوز الحد، فينفون عنه تحريف الغالين.
مثال ذلك: الخوارج الذي غلوا في النصوص وحرفوا؛ فيستدلون بالأحاديث التي جاءت، بالنصوص التي جاءت في المعاصي ويجعلونها في الكفار، كما قال أهل العلم: عمدوا إلى أحاديث نزلت في الكفار فجعلوها في عصاة المسلمين؛ فمثلا إذا قرءوا قول الله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا } (2) حكموا على آكل مال اليتم بالكفر قالوا: التخليد في النار.
وكذلك أيضا حديث:"إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما"جعلوه في الكفر الأكبر ولم يجمعوا بين النصوص، وكذلك قوله تعالى { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا } (3) قالوا:
.ـــــــــــــــ
إن هذا مخلد في النار ولم ينظروا إلى الآية الأخرى: { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ } (4) فهم أهل زيغ وضلال فغلوا وعمدوا إلى بعض النصوص وجعلوها وتؤولها على غير تأويلها فأخذوا ببعض النصوص وتركوا النصوص من الجانبين.
(1) - سورة مريم آية: 59.
(2) - سورة النساء آية: 10.
(3) - سورة النساء آية: 93.
(4) - سورة البقرة آية: 178.