فهرس الكتاب
أحسن الله إليكم. الأسئلة كثيرة حقيقة جاءت من الشبكة، فليعذرنا الإخوة لتقديمها؛ لأن بعض الإخوة في تلك البلاد لا يتسنى لهم رؤية مشايخ ولا سؤالهم إلا من هذه اللقاءات المباركة.
هذا أخ من ليبيا يقول: نحن في بلد يقصر فيه نهار العلم، ويطول ليل الجهل، واليد العليا للمتصوفة الدجالين، ولا سبيل لنا لنيل العلم إلا عن طريق الاتصال بالعلماء أو بسماع أشرطتهم وقراءة كتبهم؛ لدحض شبه هؤلاء المبتدعة، ولكنهم يشبهون على العامة بعدة شبه منها: الاستدلال بمقولة: ( من كان شيخه كتابه؛ كان خطؤه أكثر من صوابه ) ، الاستدلال بحديث:"إذا اجتهد الحاكم فله أجران"وغيرها من الشبه والاستدلالات الباطلة، فما ردكم عليهم؟ وما نصيحتكم لنا، وجزاكم الله خيرا؟
نعم. أما قول: ( من كان شيخه كتابه؛ فخطؤه أكثر من صوابه ) . فهذا صحيح؛ يعني الإنسان الذي يطلب العلم من الكتب فقط، ولا يأخذ العلم من أفواه العلماء، ولا يحضر حلقات الدروس؛ لا شك أنه يغلط ويخطئ، لا شك أنه.. ولا يكون طالب علم، وليس هناك طالب علم خرج من الكتب وحدها، طالب العلم لا بد أن يكون له- كل العلماء كل واحد منهم له شيوخ ولهم تلاميذ، فلا بد أن يؤخذ العلم عن مشافهة العلماء، والأخذ عنهم، واللقاء بهم، وسؤالهم، واستفتائهم، ومزاحمة التلاميذ في العلم، هذا الصحيح.
وأما حديث:"إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر"هذا العالم؛ العلماء أهل البصيرة، العالم إذا اجتهد في مسألة، واستفرغ وسعه - الذي عنده أهلية - استفرغ وسعه في الاجتهاد؛ فإن أصاب فله أجران؛ أجر الاجتهاد، وأجر الصواب، وإن أخطأ فاته أجر الصواب، وله أجر الاجتهاد، هذا للعالم.
.ـــــــــــــــ
أما غير العالم فيسأل أهل العلم، الذي ليس عنده بصيرة لا يجتهد، ما هو محل الاجتهاد، الذي لم يصل إلى درجة الاجتهاد، والذي ليس عنده علم ولا بصيرة يقلد من يثق بدينه وعلمه وورعه، يسأل لكن لا يسأل من
هب ودب؛ بل يسأل من يثق بدينه وعلمه وورعه، فإذا أفتاه يعمل به، كما قال الله تعالى في كتابه العظيم: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) } (1)
(1) - سورة النحل آية: 43.