فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 80

ومع ذلك فإن هؤلاء الستين لم يستبدوا بالحديث عن أمتهم فحسب، بل فوّضوا أنفسَهم للحديث عن أتباع الديانات العالمية الكبرى (( المسلمين، النصارى، اليهود، الهندوس ) )وعوضًا عن التحذير من التطرف والعنف في كل حضارة ودين وبيان أن العنف يولد العنف المضاد، ادعوا أن الخطر الوحيد على اتباع هذه الأديان جميعًا بل على العالم كله هو الحركة الإسلامية - بكل فصائلها - واصفين تنظيم القاعدة بأنه"رأس حربة"لها، ولم يكتفوا بالتعميم والتضليل بل جاءوا بالإفك الصريح فقالوا:

(( وهي تجهر علنًاًًُ برغبتها في استخدام القتل العمد لتنفيذ أهدافها ) )

(( إن هذه الحركة تمتلك اليوم ليس الرغبة المعلنة فحسب بل القدرة والخبرة بما في ذلك احتمال الوصول والرغبة في استخدام الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والرؤوس النووية للانتقام عبر تدمير ضخم ومروع لأهدافها ) )

وتجاوزوا اتهام الحركة الإسلامية إلى اتهام الحكومات الإسلامية بأنها (( تتسامح ) )أو أكثر من ذلك (( تدعم ) )هذه الحركات في بعض الأحيان!!

لاشك أن كل عادل وخير في أمريكا والعالم - حتى الذين تجاوز تنظيم القاعدة عندهم درجة الاتهام إلى الإدانة - لا يقرون هذا الاتهام الجائر لدعوة عالمية متعددة التشكل والمواقع والوسائل تهدف بجملتها إلى إعادة أمتها والعالم إلى نور الإسلام وعدله، الإسلام ذلك الدين الذي أنشأ أول وأعظم حضارة إنسانية في التاريخ البشري، حضارة شملت من المحيط الهادي شرقًا إلى الأطلسي غربًا، تحقق فيها من الكرامة الإنسانية والحرية الدينية ما سطع نوره على الغرب المظلم حينئذ، فاتجه في عنف ثوري ليتشبث بشعارات كانت في الحضارة الإسلامية حقوقًا عامة -كالماء والهواء - لكل بني الإنسان.

هذا ما اعتقدناه من أول وهلة وبعد شهرين من صدور الخطاب الستيني صدق ظننا فأصدر (128) مفكرًا أمريكيًا خطابًا مناقضًا صرحوا فيه باتهام الحرب على الإرهاب ومؤيديها بالعنصرية.

وصدقوا!!

ومن هنا ينبغي فهم خطابنا هذا على أنه إيضاح لما جهله أو تجاهله هؤلاء المثقفون الستون، وتذكير لما غاب عنهم وليس موجهًا أساسًا لرد الافتراء عن الدعوة الإسلامية المعاصرة ولا نقد القيم الأمريكية، فهذا يحتاج إلى عرض مفصل وطويل، إنه كتب بناءً على أملٍ في المراجعة واستدراك الخطأ في الموضوع الأصل وهو تأييد الحملة المسماة"الحرب على الإرهاب"باسم القيم الأخلاقية الكونية كما يدعون، تلك الحملة التي تستهدف العالم الإسلامي من حيث هو إسلامي وبدون مواربة.

وقد شجعنا على هذا الأمل ما ورد في الخطاب من لمحات حقٍّ توجب علينا أخلاقنا أن نفترض حسن النية في كاتبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت