مع الأصوليين من نوع"المولودين من جديد"الذين ينتمي إليهم الرئيس"ريجان" [1] صاحب شعار"إمبراطورية الشر"الذي أصبح اليوم"محور الشر"!!
وهؤلاء يؤمنون بالألفية السعيدة التي اعتقدوا أنها ستبدأ عام ألفين أو نحوه. وجاء هذا الإتفاق بمنزلة الدليل المدهش لصحة ما ذكره نقاد هيجل من الفلاسفة الألمان وغيرهم. أنه إنما أخذ فكرة نهاية التاريخ من المسيحية!!
هذه الدورة الفكرية في افتعال الأسس الفلسفية للتعالي على الآخر، تكشف عن نزعة مركزية حادة، لا تضع للآخر وقيمه حسابًا، لكنها تستر ذلك بدعوة الآخر إلى الإيمان بالقيم التي تتوهم أنها واضعتها والسابقة إليها.
بيد أن ثمة سؤالًا آخر عن موقع البروفيسور"صمويل هانتنجتون"صاحب نظرية صراع الحضارات -الذي له بصماته الواضحة أيضا في الخطاب - ويمثل الوجه الآخر لأزمة المثقفين الأمريكيين، الذين يبتهجون بتحقق نبوءاتهم ولو كان ذلك لحساب تدمير شعوب عدة في العالم.
والجواب ببساطة هو أن الألفية السعيدة التي يؤمن بها اليمين الأصولي في أمريكا إنما تتحقق من خلال الدم الذي يرتفع إلى مستوى ألجمة الخيل على مسافة"200"ميل في ملحمة"هرمجدون" [2] ، تلك التي يعتقد الأصوليون أنها ستكون حاسمة في انتصار الخير الغربي المسيحي على الشر الشرقي الإسلامي والتي سيجتمع فيها 400 مليون مقاتل كما يجزم"جيري فالويل"الأصولي المشهور [3] .
ومن هنا نفهم كيف التقى - على أرض الحرب الحالية الشاملة على الإسلام - كل من"فوكوياما وهانتنجتون"و"صمويل فريدمان"ومعهم مجموعة كبيرة من المعروفين بالتوجه اليميني في أمريكا.
ومن هنا أيضا نفهم لماذا غاب عن التوقيع شخصيات أمريكية من طراز"نعوم تشومسكي"و"غورفيدال"و"رمزي كلارك"و"بول فندلي"وأمثالهم ممن يجعلون العالم الفَزِعَ من الوجه الكالح للغطرسة الأمريكية يلتمس لأمريكا وجها آخر عادلا يمثله هؤلاء ونظراؤهم.
عندما يكون الالتقاء على"بحيرة الدم"لابد أن يغيب هؤلاء! بل لابد أن تغيب الأكثرية من الشعب الأمريكي الذي نعتقد أنه من أكثر شعوب العالم حبًا للحقيقة والعدل، وقد أثبت ذلك بحرصه الشديد على التعرف على الإسلام عقب حادثة 11 أيلول، دون انسياق وراء الضجيج الإعلامي الذي ترسمه الإدارة
(1) انظر كتاب النبوءة والسياسة"غريس هالسل"فصل: ريجان التسلح من أجل هرمجدون حقيقية.
(2) انظر كتاب ليندسي"العالم الجديد القادم"
(3) انظر كتاب النبوءة في السياسة فصل: النهاية قريبة.