الصفحة 3 من 6

أنها مأخوذة من لب بالمكان، إذا أقام به ولزمه، والمعنى أنا مقيم على طاعتك ملازم لها، فتتضمن التزام دوام العبودية.

أن معناها حبا لك بعد حب من قولهم"امرأة لَبًة"إذا كانت محبة لولدها، ولا يقال لبيك إلا لمن تحبه وتعظمه.

تتضمن الإخلاص مأخوذ من لب الشي، وهو خالصه، ومنه لب الرجل عقله وقلبه.

تتضمن الاقتراب مأخوذة من الإلباب وهو الاقتراب، أي اقتراب إليك بعد اقتراب.

أنها شعار التوحيد ملة إبراهيم، الذي هو روح الحج ومقصده، بل روح العبادات كلها والمقصود منها، ولهذا كانت التلبية مفتاح هذه العابدة التي يدخل فيها بها.

وتشتمل التلبية على:

الحمد لله الذي هو من أحب ما يتقرب به العبد إلى الله.

وعلى الاعتراف لله بالنعمة كلها، ولهذا عرفها باللام المفيدة للاستغراق، أي النعم كلها لك، وأنت موليه والمنعم بها.

وعلى الاعتراف لأن الملك كلها لله وحده، فلا ملك على الحقيقية لغيره. (انظر مختصر تهذيب السنن لابن القيم 2335 - 339)

5.يشعر الحاج وهو يلبي بترابطه مع سائر المخلوقات حيث تتجاوب معه في عبودية الله وتوحيده، يقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم:"ما من ملب يلبي إلا لبى ما عن يمينه وعن شماله من شجر وحجر حتى تنقطع الأرض من هنا وهنا"يعني عن يمينه وشماله. رواه ابن خزيمة والبيهقي بسند صحيح

6.تذكر الآخرة حين يجتمع الناس في صعيد واحد في عرفات وغيرها ليس بينهم تفاضل ولا تغاير الكل في هذا البلد سواء لا فضل لأحد على أحد فيه.

7.الحج شعار الوحدة فإن الحج جعل الناس سواسية في لباسهم وأعمالهم وشعائرهم وقبلتهم وأماكنهم، فلافضل لأحد على أحد: الملك والمملوك الغني والفقير الوجيه والحقير في ميزان واحد الخ.

فالناس سواسية في الحقوق والواجبات، وهم سواسية في هذا البيت لافضل للساكن فيه على الباد والمسافر فهم كلهم متساوون في البيت الحرام لافرق بين الألوان والجنسيات وليس لأحد أن يفرق بينهم.

وحدة في المشاعر ووحدة في الشعائر، وحدة في الهدف، وحدة في العمل، وحدة في القول"الناس من آدم، وآدم من تراب لافضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى"

أكثر من مليوني مسلم يقفون كلهم في موقف واحد، وبلباس واحد، لهدف واحد، وتحت شعار واحد، يدعون ربا واحدا، ويتبعون نبيا واحدا .. وأي وحدة أعظم من هذه.

قال تعالى: (( إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت