ثَالِثًا: تَعسِيرُ الأُمُورِ عَلَى العَاصِي فَلَا يَتَوَجَّهُ لِأَمْرٍ إِلَّا يَجِدُهُ مُغلَقًا دُونَهُ أَو مُتَعَسِّرًا عَلَيْهِ، وَهَذَا كَمَا أَنَّ مَنِ اتَّقَى اللّاهَ جَعَلَ لَهُ مِن أَمرِهِ يُسرًا، فَمَن عَطَّلَ التَّقوَى جَعَلَ لَهُ مِن أَمرِهِ عُسرًا.
وَيَالِلّاهِ العَجَبُ! كَيْفَ يَجِدُ العَبْدُ أَبوَابَ الخَيرِ، وَأَبوَابَ المَصَالِحِ مَسدُودَةً عَنْهُ، وَطُرُقَهَا مُتَعَسِّرَةً عَلَيْهِ، وَهُوَ لَايَعلَمُ مِن أَيْنَ أُتِيَ؟
فَيَا مُستَفتِحًا بَابَ المَعَاشِ بِغَيرِ مِفتَاحِ التَّقوَى! كَيْفَ تُوَسِّعُ طَرِيقَ الخَطَايَا، وَتَشكُو ضِيقَ الرِّزقِ؟!
قَالَ اللّاهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا * ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 2 - 3] .
«فَقَد ضَمِنَ اللّاهُ لِلمُتَّقِينَ أَن يَجعَلَ لَهُم مَخرَجًا مِمَّا يُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ، وَأَن يَرزُقَهُم مِن حَيثُ لَا يَحتَسِبُونَ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُل ذَلِكَ، دَلَّ عَلَى أَنَّ فِي التَّقوَى خَلَلًا، فَليَستَغفِرِ اللّاهَ، وَليَتُب إِلَيهِ» [1] .
إِذَا كُنْتَ تَتَّقِي اللّاهَ فَثِق أَنَّ اللّاهَ سَيَجعَلُ لَكَ مَخرَجًا مِنْ كُلِّ ضِيقٍ، وَاعتَمِد ذَ الِكَ لِأَنَّهُ قَولُ مَنْ يَقُولُ لِلشَّيءِ: كُن! فَيَكُونَ.
وَلِلّاهِ دَرُّ القَائِلِ:
بِتَقْوَى الاله نَجَا مَنْ نَجَا ... ... وَفَازَ وَصَارَ إِلَى مَا رَجَا
وَمَن يَتَّقِ اللّاهَ يَجْعَلْ لَهُ كَمَا ... ... قَالَ مِنْ أَمْرِهِ مَخْرَجَا
(1) ... «شرح العقيدة الطحاويَّة» (ص 269) ، لابن أبي العز الحنفي [المكتب الإسلامي - بيروت] .