الصفحة 48 من 53

كما أن لتخويفهم،وتحذيرهم من الغش في البيع آثر كبير في البعد من المال الذي يأتي عن طريق الغش،لقوله عليه الصلاة والسلام: (( من غشنا فليس منا ) ) (( 1 ) )،وفي الاتجاه نفسه يوعي المجتمع بعدم التعاون من السُرَّاق،وعدم شراء ما يسرق؛لأن شراء السرقة مشاركة في السرقة نفسها،يؤكد هذا قوله- صلى الله عليه وسلم: (( من اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة،فقد اشترك في إثمها وعارها ) ) (( 2 ) )،فإذا لم يجد السارق من يشتري منه ما سرقه:فإنه سيحجم عن السرقة،وبهذا يحفظ المال،وتقل السرقة،ويأمن الناس على أموالهم،فيعملون على استثمارها في وجوه مشروعة مختلفة،وهذا يؤدي إلى نمو الاقتصاد وبنائه بناءًا سليمًا قويا؛ذلك أن السرقة"اعتداء على أمن الناس،فإن رّوع بيت بسرقة،فكم من السكان أُفزع،وكم من الجيران أُزعج،وكم من الناس يعيشون في بلبال مستمر،ويتكلفون من المال لتحصين مساكنهم،لحماية أموالهم" (( 3 ) )،ويقول عالمٌ آخر في هذا السياق"محادثة واحدة في حي أو قرية تزعج الآمنين،يتجهون إلى الحراس يقيمونهم،وإلى المغالق يحكمونها،ومع ذلك يبيتون في ذعر مستمر" (( 4 ) ).

(1) - السيوطي:الجامع الصغير،ج2،ص177.

(2) - الحاكم:المستدرك،ط (د.ت) دار المعرفة،بيروت.،ج2،ص35.

(3) - رمزي نعناعة:تنظيم الإسلام للمجتمع،ط (د.ت) دار القلم،الكويت،ص106.

(4) - محمد إبراهيم بن جبر:الجريمة في الشريعة الإسلامية،مقال في الندوة العلمية المنعقدة في الرياض عام1396هـ،ج1،ص42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت