فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 16

فالعبد المؤمن الموفق لا يزال يسعى في أمرين:

أحدهما: تحقيق أصول الإيمان وفروعه والتخلق بها علمًا وعملًا وحالًا.

والثاني: السعي في دفع ما ينافيها وينقصها أو ينقضها: من الفتن الظاهرة والباطنة، ويداوي ما قصر فيه من الأول، وما تجرّأ عليه من الثاني: بالتوبة النصوح، وتدارك الأمر قبل وفاته (53) .

قال تعالى: (إن الذين اتّقوا إذا مسهم طائف من الشيطان، تذكّروا فإذا هم مبصرون) (54) .

أي: يبصرون الخلل الذي وقعوا فيه، والنقص الذي أصابهم من طائف الشيطان، والذي هو أعدى الأعداء للإنسان، فإذا أبصروا تداركوا هذا الخلل بسده، وهذا الفتق برتقه، فعادوا إلى حالهم الكاملة، وعاد عدوهم حسيرًا ذليلًا، وإخوان الشياطين (...يمدونهم في الغي ثم لا يُقصرون) ، الشياطين لا تقصر عن إغوائهم وإيقاعهم في أشراك الهلاك، والمستجيبون لهم لا يقصرون عن طاعة أعدائهم، والاستجابة لدعوتهم حتى يقعوا في الهلاك، ويحق عليهم الخسارة، وبعد هذا العرض الموجز لمفهوم الإيمان تبين أن ما جاء به القرآن وضحه سيد الأنام -صلى الله عليه وسلم- هو الصراط المستقيم والاستقامة والاعتدال بعيدًا عمّا وقع فيه الملاحدة من الزور والبهتان، ووقع فيه الفلاسفة من تصوّرات خاطئة مريضة في أسماء الله وصفاته وأفعاله وذاته.

لقد وقع الناس بين إفراط وتفريط وانكسار وغلو فأكرم الله البشرية بهذا الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه؛ ففي جانب الإيمان بالله تعالى جاء القرآن بالمنهج الوسط الذي تجسّدت فيه ملامح الوسطية من حكمة واستقامة واعتدال وعدل وبينية.

وقبل الانتهاء من مبحث الإيمان وأسباب زيادته رأيت من باب الفائدة والحث على استيعاب وفهم هذا الموضوع المهم في حياة الناس أن أتطرق إلى فوائد الإيمان وثمراته كما جاء في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت