فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 16

وهذه الصفة مشتقة من اسمه تعالى العظيم، والعظمة صفة من صفاته لا يقوم لها خلق، والمقصود أن عظمة الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يتصف بها أحد من خلقه، والله خلق بين الخلق عظمة يعظّم بها بعضهم بعضًا، فمن الناس من يعظم ا لمال، ومنهم من يعظّم الفضل، ومنهم من يعظّم العلم، ومنهم من يعظم السلطان، ومنهم من يعظم الجاه، وكل واحد من الخلق إنما يعظم لمعنى دون معنى، والله -عز وجل- يعظم في الأحوال كلها، فينبغي لمن عرف حق عظمته سبحانه ألاّ يتكلم بكلمة يكرهها الله، ولا يرتكب معصية لا يرضاها الله (1) .

فإذا شعر العبد بعظمة الله خاف مولاه واتقاه ورغب في مرضاته سبحانه وتعالى، والحديث الدال على صفة العظمة قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"يقول تبارك وتعالى: العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار" (2) .

أثر صفة يد الله

ومن الصفات التي جحدتها قلوب النفاة و أنكرها الزنادقة قديمًا، وصف الله نفسه سبحانه بأن له يدين، وهذا ما قد مدح الله به نفسه في آيات كثيرة من كتابه، وقد مدحه بها النبي -صلى الله عليه وسلم- في أحاديث كثيرة، وهي تدخل في صفات الله الذاتية, وقد بيّن سبحانه في الآيات والأحاديث عظمة كفاءة وسعة فضله، وأن يده الكريمة جل وعلا دائمة العطاء والإنفاق، وفي مجال قوته وجبروته وبطشه وكمال قدرته وبيان عظمته أن السموات والأرض يوم القيامة تكون بيمينه (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) (3) .

ولا شك أن آثار الإيمان بهذه الصفة في قلب المؤمن عظيمة، لأنها تورث القلب المهابة لله، والخوف منه وتعظيم أمره، وشأنه، وأنه الملك الذي قهر الملوك، وأنه لا مفر من قبضته، ولا ملجأ منه إلا إليه.

أثر اسم الله الحميد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت