فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 16

وهذه من أعظم مقوّيات الإيمان، ويقويه من وجوه كثيرة: فالمؤمن بمجرد تلاوته آيات الله، ومعرفة ما ركب عليه من الأخبار الصادقة، والأحكام الحسنة - يحصل له من أمور الإيمان، خير كبير، فكيف إذا أحسن تأمله, وفهم مقاصده وأسراره, لذلك كان المؤمنون الكمَل يقولون:

(ربنا إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا) (15) .

ثالثًا: معرفة أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- وما تدعوا إليه من علوم الإيمان وأعماله - كلها من محصلات الإيمان ومقوّماته فكلّما ازداد العبد معرفة بكتاب الله وسنة رسوله، ازداد إيمانه ويقينه, وقد يصل في علمه وإيمانه إلى مرتبة اليقين, فقد وصف الله الراسخين في العلم الذين حصل لهم العلم التام القوي الذي يدفع الشبهات والريب، ويوجب اليقين التام، ولهذا كانوا سادة المؤمنين: الذين استشهد الله بهم، واحتج بهم على غيرهم من المرتابين (16) .

والجاحدين، كما قال تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات، هن أم الكتاب، وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ، فيتّبعون ما تشابه منه: ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم يقولون: آمنا به كل من عند ربنا، وما يذكر إلا أولو الألباب) (17) . فالراسخون زال عنهم الجهل والريب وأنواع الشبهات، ورضوا بالجميع، فكلها من عند الله، وما منه، وما تكلم به وحكم به- كله صدق وحق.

وقال تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط، لا إله إلا هو العزيز الحكيم) (18) .

ولعلمهم بالقرآن العلم التام، وإيمانهم الصحيح استشهد بهم في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى:

(وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون) (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت